قرار منع المصريات من العمل بالخارج في بعض المهن: هل هو حماية أم قيد للفرص؟

فتح قرار وزارة العمل بحظر سفر النساء للعمل في بعض المهن بالخارج باباً واسعاً للنقاش حول التوازن بين حماية العاملات وتنظيم سوق العمل من جهة، وضمان حق النساء في الحصول على فرص العمل المناسبة من جهة أخرى.
بين التأييد والمعارضة
تباينت الآراء حول ذلك القرار بين مؤيدات ومعارضات، فقد أوضحت بعضهن لـ DW عربية أن هذا القرار لا يمنع بشكل عام سفر المصريات للعمل بالخارج، وإنما يقتصر على حظر العمل في المهن الخدمية داخل المنازل، بينما اعتبرت أخريات أن ذلك يعد خطوة مهمة لحماية كرامة المرأة المصرية. وقالت إيمان (اسم مستعار) إن بعض النساء المصريات يتعرضن لصور نمطية مسيئة في العديد من دول الخليج، مما يدفع كثيرات لتأييد القرار، مشددة على أن “لا امرأة تقبل بأن تُمس كرامتها أو سمعة بلدها”، وأشارت إلى أن القرار قد يساهم في توجيه النساء إلى وظائف أكثر استقراراً، مثل العمل في المستشفيات بدلاً من التمريض المنزلي، بما يوفر بيئة عمل أفضل وحقوقاً أكثر وضوحاً. من جانبه، أكد حسن (اسم مستعار) أنه لا يرفض مهنة التمريض، باعتبارها مهنة مهمة ومحترمة، لكنه يرفض العمل في المنازل، حيث قال: «نحن لسنا عبيدًا»، مشيراً إلى دعمه للقرار، وأهمية توفير فرص عمل تحافظ على كرامة المصريات وتضمن لهن الأمان.
على الجانب الآخر، اعتبرت ياسمين (اسم مستعار) أن الفرص المتاحة للعمل داخل مصر محدودة، وأن كثيرات يعتمدن على السفر للخارج كمصدر رئيسي للدخل، مضيفة أن منع العمل في بعض المهن المنزلية خارج البلاد غير عملي، خاصة أن الكثير من النساء لا يجدن فرص عمل مناسبة في الداخل، مما يدفعهن إلى اللجوء إلى هذه العمالة، مؤكدات أنه لا عيب في أي عمل طالما أنه حلال ويحفظ الكرامة، حتى وإن اعتُبر في الخارج مهنة مهينة أو غير ملائمة.
في هذا الإطار، أصدر المركز المصري لحقوق المرأة بياناً، أرسله إلى DW عربية، بشأن قرار وزير العمل بحظر سفر العاملات المصريات للعمل في بعض المهن. وأكد المركز أن الهدف الحقيقي يجب أن يكون حماية النساء وضمان كرامتهن وسلامتهن، وليس مجرد منعهن، مشيراً إلى أن الحماية الفعلية تتحقق من خلال تنظيم سوق العمل وتوفير بيئة آمنة تحترم الحقوق وتكفل سبل الحماية القانونية.
“تنظيم وليس منع”
وقالت نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، إن “الدولة تمتلك أدوات عدة لحماية النساء العاملات بالخارج دون الحاجة إلى المنع، مثل توثيق عقود العمل، ومراقبة شركات التوظيف، وتفعيل دور السفارات، وإنشاء آليات لتلقي الشكاوى، وتجريم أي ممارسات تمس كرامة العاملات”، مضيفة أن تمكين النساء في بيئة عمل آمنة وعادلة أفضل من تقييد حركتهن أو فرصهن الاقتصادية، وأكدت أن الحماية الحقيقية تتحقق بمنع الاستغلال أثناء العمل وليس بمنع العمل نفسه. وحذر المركز من أن “المنع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل لجوء بعض العاملات إلى قنوات غير رسمية وزيادة احتمالات التعرض للاستغلال، بالإضافة إلى تنشيط عمل الوسطاء غير المرخصين وتقييد حق النساء في حرية العمل والتنقل.” في ذات السياق، أكدت النائبة سولاف درويش، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن القرار يأتي في سياق الحفاظ على كرامة المرأة المصرية وتوفير بيئة عمل آمنة لها، مشددة على أن المرأة المصرية كانت ولا تزال نموذجاً مشرفاً في مختلف المجالات عبر التاريخ.
بدورها، وصفت الدكتورة فاطمة فؤاد، أمينة العمال بحزب المحافظين، قرار وزارة العمل بحظر سفر السيدات للعمل في المنازل والمقاهي بالخارج بأنه خطوة تاريخية لحماية المرأة المصرية، مؤكدة أن القرار يضمن بيئة عمل آمنة ويحفظ حقوقها المهنية والإنسانية.
ماذا يتضمن القرار بالضبط؟
وبحسب ما أعلنت عنه الإدارة العامة لشؤون شركات إلحاق العمالة المصرية بالخارج، يشمل القرار حظر سفر النساء للعمل في الأعمال المنزلية، مثل:
- الرعاية.
- الطهي.
- إدارة المنازل.
- المساعدة الشخصية.
- التمريض المنزلي.
- العمل في المقاهي بوظائف الخدمة، وتقديم المشروبات والطعام.
أوضحت الوزارة أن القرار جاء بعد رصد حالات عمل لسيدات في مهن محظورة عبر مكتب التمثيل العمالي بالرياض، مما استدعى تدخلاً وزارياً لضبط سوق العمل الخارجي، وحماية حقوق وكرامة العاملات المصريات، والحفاظ على سمعة العمالة المصرية في الخارج. ويأتي هذا القرار امتداداً لمسار طويل يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، حيث بدأت الدولة الامتناع إدارياً عن توثيق عقود عمل المصريات في المهن المنزلية بالخارج، قبل أن يتحول هذا التوجه إلى سياسة رسمية تم تشديدها تدريجياً، وصولاً إلى القرار الأخير.



