مصر: ما سبب الجدل حول قيود عمل النساء في الخارج ببعض المجالات؟

أثار قرار وزارة العمل المصرية بحظر إلحاق العاملات المصريات بعدد من المهن الخدمية في الخارج، وخاصة العمالة المنزلية والعمل في المقاهي، جدلاً واسعاً في البلاد. القرار لم يتم نشره رسمياً على أي من منصات الوزارة، إلا أنه تم توجيهه للإدارة العامة لشؤون إلحاق العمالة بالخارج، وفقاً لرؤساء شركات توظيف تحدثوا مع بي بي سي.
فئات المهن المحظورة
تضمن الحظر فئتين رئيسيتين من المهن؛ الأولى تشمل الأعمال المنزلية، مثل الرعاية المنزلية، والطاهية، ومديرة المنزل، والمساعدة الشخصية، والممرضة المنزلية، أما الفئة الثانية فتتعلق بأعمال المقاهي، حيث تم حظر مهن مثل النادلة، ومقدمة المشروبات والمأكولات، وأي مهن مشابهة في هذا القطاع، كما أوضح رؤساء شركات التوظيف لبي بي سي.
ردود فعل متباينة
أثار القرار ردود فعل متفاوتة؛ فقد اعتبر البعض أنه يهدف لـ “حماية كرامة المرأة”، بينما اعتبر حقوقيون آخرون أنه يفرض وصاية اقتصادية على الفئات الأكثر احتياجاً، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة الناتجة عن التوترات الإقليمية.
تاريخ القرار
صرح حمدي إمام، رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال أصحاب ومديري شركات التوظيف المصرية لـ “بي بي سي”، بأن حظر عمل السيدات في الوظائف المنزلية ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى عام 2008 خلال فترة الوزيرة عائشة عبد الهادي. أوضح إمام أن قائمة المهن المحظورة كانت تشمل نحو ثماني مهن، منها العاملة المنزلية، والطاهية، والنادلة، ومع الاتجاه الجديد، تم إلغاء الاستثناءات الخاصة بسفر العاملات حينما يصطحبهن قريب للدرجة الأولى، مما يمنع أي محاولات للالتفاف على الضوابط.
انتقادات القرار
انتقدت إسراء صالح، استشارية الإعلام والنوع الاجتماعي، القرار واعتبرته اعتداءً على حق المرأة في اختيار المهنة المناسبة لمهاراتها، وطالبت بإلغاء القرار، معتبرة إياه تمييزاً يتعارض مع الحقوق الأساسية في العمل والتنقل، كما اعتبرت أن هذا الأمر قد يدفع النساء نحو “الهجرة غير النظامية” بسبب غلق أبواب العمل الرسمية.
جدل عبر المنصات الاجتماعية
تساءلت المحامية نهاد أبو القمصان عبر فيسبوك عما إذا كان الهدف هو الحماية أم تقييد الحريات، مشددة على أنه لا يمكن الاعتماد على المنع كحل. بينما انتقدت الإعلامية هالة سرحان القرار، مشيرة إلى أن العمل الشريف ليس منقوصًا من كرامة أي شخص، وأكدت أن النساء قادرات على أداء أي وظيفة بناءً على مهاراتهن، بينما أبدى بعض مستخدمي “إكس” (تويتر سابقاً) تأييدهم للقرار، رافعين شعار الحماية للنساء من الانتهاكات المحتملة.
واقع العمالة النسائية
تأتي هذه المناقشات في وقت تشدد فيه وزارة القوى العاملة على أن عدد المصريين في الخارج يصل إلى نحو 14 مليون نسمة في عام 2024، فيما يكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إجمالي تصاريح العمل الرسمية الصادرة للمصريين في عام 2023 بلغ حوالي 918 ألف تصريح، بينما نصيب النساء لا يتجاوز 19 ألف تصريح، مما يعني أن نسبة النساء نحو 2% فقط من إجمالي العمالة الرسمية المغادرة. وبحسب الجهاز، تعيل النساء حوالي 22.3% من الأسر في البلاد، وتستهدف الحكومة وفق رؤية 2030 رفع نسبة النساء العاملات في مصر إلى 30% من قوة العمل، مشيرة إلى جهودها في تقديم الدعم الاجتماعي والتمكين الاقتصادي للمرأة من خلال برامج مثل معاش “تكافل وكرامة”.



