اخبار الخليج

أميركا تسحب غالبية صواريخها الشبحية بعيدة المدى لمواجهة التهديد الإيراني

موقع الدفاع العربي – 4 أبريل 2026: في خطوة تعكس الحجم المتزايد من الضغط على الترسانات الأمريكية بعيدة المدى، أظهر تقرير حديث صادر عن صحيفة بلومبيرغ أن الولايات المتحدة أرسلت معظم مخزونها من صواريخ JASSM-ER الشبحية إلى الحرب ضد إيران، بعد سحب كميات كبيرة منها من المخزونات المخصصة لمناطق عسكرية متعددة حول العالم، مما يثير تساؤلات حول قدرة الجيش الأمريكي على الحفاظ على جاهزيته الاستراتيجية في حال حدوث أزمات أخرى بصورة متزامنة.

استنزاف المخزون الأمريكي

بحسب المعلومات المتداولة، كانت تمتلك الولايات المتحدة قبل بدء الحرب نحو 2300 صاروخ من نوع JASSM-ER، إلا أن هذا الرقم انخفض بشكل كبير خلال فترة قصيرة، بعد استهلاك أعداد ضخمة منها في الضربات الجوية بعيدة المدى، وتشير التقديرات إلى أنه تم استخدام أكثر من 1000 صاروخ خلال الشهر الأول فقط من الحرب، وهو معدل استهلاك عالي جداً بالنسبة لسلاح يُعتبر من الذخائر الدقيقة، المصمم لضرب أهداف استراتيجية محصنة من مسافات بعيدة مع تقليل احتمالات الرصد والاعتراض.

تأثير الحرب على المخزون العالمي

هذا الاستنزاف السريع أدى، وفقاً لصحيفة بلومبيرغ، إلى تقليص المخزون المتاح عالمياً إلى نحو 425 صاروخاً فقط، وهو رقم يُعبر عن تراجع حاد في الاحتياطي الأمريكي، والأكثر أهمية أن جزءاً كبيراً من الكمية المتبقية كان من المقرر أن يظل مخصصاً لمواجهة احتمالات أخرى في مناطق حيوية مثل المحيطين الهادئ والهندي أو أوروبا، مما يدل على أن الصراع الحالي لا يؤثر فقط على الموارد الأمريكية في الشرق الأوسط، بل ينعكس كذلك على توازنات الردع الأمريكية في مسارح استراتيجية أخرى.

تعقيدات الإنتاج والتجديد

تكمن خطورة هذا التطور في أن صواريخ JASSM-ER ليست ذخيرة تقليدية يُمكن تعويضها بسرعة، بل تُعتبر فئة متقدمة من الصواريخ الجوالة الشبحية بعيدة المدى، التي تعتمد عليها واشنطن في تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية عالية الأهمية، مثل مراكز القيادة والسيطرة، ومنظومات الدفاع الجوي، والبنية التحتية العسكرية الحساسة، وبالتالي فإن انخفاض أعدادها إلى هذا المستوى يطرح تساؤلات حول قدرة الصناعة الدفاعية الأمريكية على استعادة المخزون خلال فترة زمنية قصيرة.

تحديات الموازنة في الحروب الحديثة

أشارت الصحيفة إلى أن تعويض هذه الكميات لن يكون سريعاً، بل قد يستغرق سنوات، نظراً لمحدودية الطاقة الإنتاجية الحالية، وتعقيد سلاسل التوريد المرتبطة بالمكونات الإلكترونية وأنظمة التوجيه، والمواد الخاصة المستخدمة في هذا النوع من الذخائر، كما أن تسريع الإنتاج لا يرتبط فقط بالتمويل، بل أيضاً بقدرة الشركات الدفاعية الأمريكية على توسيع خطوط التصنيع لاستيعاب الطلب العسكري المتزايد في ظل تصاعد التوترات الدولية على عدة جبهات.

إعادة تعريف الحروب الحديثة

في السياق الأوسع، يكشف هذا التطور عن جانب أساسي من طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد المسألة مرتبطة فقط بالتفوق التكنولوجي أو امتلاك الأسلحة المتقدمة، بل أيضاً بمدى القدرة على تحمل حرب استنزاف طويلة من حيث الذخائر والإنتاج والاحتياطيات، إذ أصبحت حتى القوى العسكرية الكبرى، مثل الولايات المتحدة، تواجه تحديات متزايدة في توازن استخدام الأسلحة الدقيقة مع ضرورة الحفاظ على مخزون استراتيجي يكفي لردع خصوم آخرين في بيئات أمنية تتسم بالتقلب.

مواصفات صاروخ JASSM-ER

يعتبر صاروخ JASSM-ER واحداً من أبرز الصواريخ الجوالة الشبحية بعيدة المدى في الترسانة الأمريكية، وصُمم خصيصاً لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف عالية القيمة من مسافات آمنة، دون الحاجة لاقتراب الطائرات الحاملة منه من مناطق الدفاع الجوي المعادية، إذ يصل مداه إلى نحو 1000 كيلومتر، مما يمنح القوات الجوية الأمريكية القدرة على استهداف مواقع بعيدة وعميقة داخل أراضي الخصم مع تقليل المخاطر على الطيارين والطائرات.

خصائص الصاروخ وأهميته

يمتاز JASSM-ER بعدد من الخصائص التي تجعله من أهم أسلحة الهجوم بعيد المدى، فتصميمه الشبحّي منخفض البصمة الرادارية يساعده على التسلل وتفادي الرصد، كما يتمتع بقدرة عالية على الطيران المنخفض واتباع مسارات معقدة لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى استخدامه أنظمة توجيه دقيقة ومتطورة تتيح له إصابة أهدافه بدقة عالية، حتى في البيئات القتالية المحصنة، كما يحمل الصاروخ رأساً حربياً شديد الانفجار مخصصاً لتدمير الأهداف الاستراتيجية، مثل مراكز القيادة والسيطرة، ومخازن الذخيرة، ومنظومات الدفاع الجوي، والمنشآت العسكرية الحساسة، ويُعتبر سلاحاً مناسباً لبدء الضربات الجوية في أي حرب كبرى، إذ يتيح توجيه ضربات دقيقة من خارج نطاق التهديدات، مما يمهد الطريق أمام المقاتلات والقاذفات للعمل في أجواء أكثر أماناً.

Sally Hamdy

سالي حمدي كاتبة صحفية في موقع عرب360، تمتلك خبرة في العمل بعدد من المواقع الإخبارية من بينها اليوم السابع والدستور تهتم بتغطية… More »

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى