اكتشاف مذهل يحير الفيزيائيين.. سر دوران زحل الغامض يُكشف الآن

في خطوة علمية مثيرة، تمكن علماء الفلك من فك لغز محير بشأن كوكب زحل، إذ أظهرت القياسات اختلافًا في سرعته وفقًا لأساليب الرصد المختلفة، وهو ما يتعارض مع المفاهيم الفيزيائية السائدة حول الأجسام الصلبة.
استندت الدراسة الحديثة إلى بيانات تلسكوب جيمس ويب الفضائي، وتوصلت إلى أن هذا الاختلاف ليس حقيقيًا، بل هو نتيجة لنظام ذاتي معقد تقوده ظاهرة الشفق القطبي.
لغز طال أمده
بدأت التساؤلات منذ عام 2004، عندما رصد مسبار كاسيني تغيرات في معدل دوران زحل مع مرور الزمن، مما أثار جدلاً واسعًا، إذ لا يمكن للكواكب أن تعدل سرعتها من تلقاء نفسها دون وجود تأثير خارجي.
افترض العلماء لاحقًا أن الإشارات المستخدمة لقياس الدوران تأتي من غلاف زحل الجوي العلوي، حيث تؤدي الرياح القوية إلى توليد تيارات كهربائية، مما يسبب إشارات شفقية مضللة تعطي انطباعًا خاطئًا عن سرعة الدوران.
لكن السؤال الملح بقي: ما الذي يسبب هذه الرياح القوية؟
آلية خفية في الغلاف الجوي
للرد على هذا السؤال، قام الباحثون بمراقبة الشفق القطبي الشمالي لزحل بشكل مستمر طيلة يوم كامل من أيامه، الذي يساوي 10 ساعات و33 دقيقة، مما أتاح لهم تتبع التغيرات الحرارية بدقة عالية.
وكان العنصر الرئيس في هذا الاكتشاف هو جزيء يعرف باسم أيون ثلاثي الهيدروجين، الذي يتوهج في نطاق الأشعة تحت الحمراء ويعمل كمؤشر لدرجة الحرارة، وباستخدامه، استطاع العلماء رسم خرائط دقيقة لدرجات الحرارة وكثافة الجسيمات في المناطق القطبية.
أظهرت النتائج أن المناطق الأكثر حرارة تتطابق مع أماكن دخول طاقة الشفق إلى الغلاف الجوي.
نظام يغذي نفسه
نُظر إلى الظاهرة كأنها “مضخة حرارية كوكبية”، حيث يقوم الشفق القطبي بتسخين الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى نشوء رياح قوية في الطبقات العليا، وتخلق هذه الرياح تيارات كهربائية تغذي الشفق القطبي من جديد، وبالتالي تنشأ حلقة مستدامة تحافظ على نشاط هذا النظام المعقد.
بهذا الشكل، يتضمن النظام حلقة مغلقة تعيد تغذيته باستمرار، مما يفسر الإشارات المتغيرة التي سُجلت سابقاً كعلامات لدوران الكوكب.
أبعاد علمية جديدة
لا يقتصر هذا الاكتشاف على توضيح إحدى الظواهر المذهلة في زحل فحسب، بل أيضاً يُظهر انطباعاً عميقاً عن العلاقة المتبادلة بين الغلاف الجوي للكواكب ومجالاتها المغناطيسية.
فبدلاً من أن تتدفق الطاقة من الفضاء إلى الكوكب، يبدو أن التفاعلات في الغلاف الجوي يمكن أن تؤثر على البيئة الفضائية المحيطة بالكوكب.
يرى العلماء أن هذه النتائج قد تُحدث تحولًا في كيفية دراسة الكواكب الغازية الأخرى وكذلك الكواكب خارج المجموعة الشمسية، حيث قد تلعب ظواهر الشفق القطبي دورًا رئيسياً في نمط المناخ والسلوك الجوي لهذه الكواكب.
تغيير جذري في فهم الكواكب
يشير العلماء إلى أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة هامة في علم الكواكب، إذ يفتح مجالًا لفهم جديد للتفاعلات بين الغلاف الجوي والفضاء المحيط، وهي تفاعلات قد تبدو غير متوقعة سابقًا.
بهذا الشكل، يثبت تلسكوب جيمس ويب مجددًا قدرته على إعادة تشكيل تصوراتنا عن الكون، وينهي واحدة من أكثر الألغاز حيرة في علم الفلك الحديث.



