اكتشف جمال الرباط: المدينة السحرية التي طمستها زحمة السياح

أعداد زوار المغرب آخذة في الارتفاع، لكن ليس في عاصمة البلاد البحرية الهادئة، لكن دعونا نخبركم لماذا تستحق الرباط، التي اختارتها اليونسكو عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026، نظرة ثانية.
جولة في الأزقة
يعد التجول في أزقة المدينة القديمة الهادئة في الرباط تجربة مختلفة تماماً عن السير في شوارع مراكش الضيقة والمتعرجة والمزدحمة بالسياح، هنا، يمكن للهدوء أن يتجاوز حده، مما يتيح لك سماع أصوات أمواج المحيط الأطلسي وهي تلامس الشاطئ بإيقاع منتظم، بينما تتمايل أشجار النخيل إلى جانب المآذن الحجرية الشاهقة التي ترتفع فوق الأقواس الموريسكية، مما يضفي لمسةً من الألوان على الأزقة البيضاء الناصعة.
هدوء مدينة الرباط
تقول مؤسسة ومديرة مركز الرباط لتواصل الثقافات، فرح شريف دوازان: “أول ما يلفت انتباهك في المدينة القديمة ليس مجرد ما هو موجود، بل ما هو غائب أيضاً”، حيث إنها “هادئة أكثر مما ينبغي نوعاً ما، إذ يقضي السكان يومهم ببساطة، من دون باعة متطفلين، أو ضجيج دراجات نارية، أو أزقة مزدحمة”.
نمو السياحة في المغرب
رغم أن قطاع السياحة في المغرب يشهد ازدهاراً كبيراً، إذ وضعت الدولة هدفاً طموحاً يتمثل في مضاعفة عدد زوارها الدوليين إلى 26 مليون زائر بحلول عام 2030، بمناسبة استضافتها فعاليات كأس العالم لكرة القدم، إلا أن عدد زوار الرباط بقي ثابتاً نسبياً عند 3% فقط، في حين شهدت مدن مثل مراكش زيادة سنوية بنسبة 40% في ليالي المبيت.
تاريخ الرباط وثقافتها
في أواخر عام 2025، تم اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026 تكريماً لتراثها الأدبي، يضم هذا المكان 54 دار نشر بجانب مكتبات تاريخية ومستقلة، بالإضافة إلى أحد أكبر معارض الكتب في القارة، وستطلق احتفالات تمتد على مدار عام تشمل فعاليات أدبية وورش عمل وماراثونات قراءة، مما يعطي عشاق الكتب دافعاً إضافياً لزيارة هذه العاصمة الهادئة البعيدة عن المسارات السياحية المألوفة.
البنية التحتية في الرباط
يقول رضوان المعتصم، المدير العام لشركة إنتربيد ترافل في المغرب: “تتمتع الرباط بكل ما تتوقعه من عاصمة، فهي تقدم بنية تحتية حديثة ونظافة ومزيج غني من التاريخ”، كما أن الاستثمارات في النقل العام، تشمل توسيع شبكة الترام، وتسهيلات نقل أخرى، مما يسهل على السياح زيارة المدينة.
الهدوء كالحل للسياح
تضيف دوازان أن أجواء الرباط الهادئة وخلوها من ازدحام الأزقة والبائعين المزعجين قد تجذب السياح، حيث يمكنك التجول في الشوارع دون خوف من الضياع، وحتى إذا ضللت الطريق، فإن أن عودة سريعة إلى المسار الصحيح تكون سهلة.
الماضي يلتقي الحاضر
تاريخ الرباط يمتد إلى العصور القديمة، حيث بدأت كحصن تحت حكم الإمبراطورية الموحدية في القرن الثاني عشر، ثم تطورت لتكون مركزاً للعلوم الإسلامية، واحتضنتها الجاليات الموريسكية في القرن السابع عشر، في حين اختيرت كعاصمة للمغرب عام 1912.
مزيج العمارة
بفضل التخطيط العمراني الذي قام به الاستعمار الفرنسي، تنافس الجمال المعماري القديم في المدينة القديمة مع المباني الجديدة الأوروبية، والحدائق العامة، مما يخلق توازناً فريداً بين الماضي والحاضر، ويظهر هذا الاندماج في معالم مثل برج حسان وضريح محمد الخامس.
المطبخ الرباطي
تتميز المدينة بمأكولات بحرية طازجة وموسمية، حيث يمكن العثور على وجبات خفيفة متنوعة في الأزقة، مثل المعقودة والسردين المشوي، والرزيزة، مما يجعل تجربة الطعام في الرباط فريدة ومميزة.
احتفالات الكتب
في أبريل 2026، ستبدأ الرباط رسمياً عامها كعاصمة الكتب العالمية لليونسكو، مع حفل افتتاح خلال معرض الكتاب الدولي بالمدينة، حيث سيكون هناك فعاليات متنوعة تشمل القراءات العامة، وحملات محو الأمية.
الحياة البطيئة
على الرغم من أن الرباط تختلف عن المدن الأخرى، إلا أن شخصيتها الهادئة تقدم تجربة سفر فريدة ومريحة، تمكن الزوار من الاستمتاع بسحر المكان بعيدا عن الفوضى وضجج مراكش، مما يمنح تجربة سفر ممتعة وسلسة للعائلات.



