واشنطن تعبر عن دعمها لالتزام تل أبيب بتطبيق «إعدام الفلسطينيين» بعدالة

الرئيس السوري في لندن… فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟
وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية، فجر الثلاثاء، للقاء كبار المسؤولين البريطانيين، وبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وفقًا لما ذكرته وكالة «سانا»، بعد زيارة إلى ألمانيا، يوم الاثنين، وهذه الزيارة تُعتبر الأولى لكلا البلدين منذ توليه الحكم.
من منطلق أن الجاليات السورية في جميع أنحاء العالم تعد شريكًا فاعلًا في جهود إعادة البناء والتنمية، وقد أظهر السوريون التزامًا واضحًا في دعم إعادة الإعمار، وتطوير الاقتصاد، والتعجيل بالتعافي، تواصلت «الشرق الأوسط» مع ثلاثة سوريين بريطانيين بارزين وسألتهم عما يتوقعونه من زيارة الرئيس السوري والوفد الوزاري المرافق.
الرئيس أحمد الشرع يصل إلى العاصمة البريطانية لندن، برفقة وفد وزاري، للقاء كبار المسؤولين في بريطانيا وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين البلدين.#أحمد_الشرع#سوريا#بريطانيا pic.twitter.com/h3E5a9TB2D
— الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا (@Sana__gov) March 30, 2026
شراكات فعّالة
د. ياسمين نحلاوي، خبيرة قانونية ورئيسة مجلس إدارة المجلس السوري البريطاني، أشارت إلى أن السوريين في بريطانيا عملوا على مدى الخمسة عشر عامًا الماضية على توحيد جهودهم، وتأسيس منظمات المجتمع المدني الداعمة لسوريا حرة قائمة على العدالة والكرامة، ومع تحقيق سقوط النظام في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أصبح هناك فرصة حقيقية لإعادة بناء الوطن على الأسس التي ناضلوا من أجلها، رغم بقاء التحديات المرتبطة بإرث تلك المرحلة، وتأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع كخطوة مهمة لتعزيز التواصل بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا، مما يمكّن من الاستفادة منها كشريك فاعل في مسار إعادة البناء، وقد علمنا بوجود تواصل مبدئي من قبل الأمانة العامة السورية، ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من أفراد الجالية، تمهيدًا لاجتماع مرتقب مع الرئيس الشرع، وهي خطوة نأمل أن تسهم في نقل تطلعات السوريين في بريطانيا بشكل مباشر، لاسيما في ملفات محورية كملف العدالة الانتقالية، كما نرجو الاستفادة من الكفاءات السورية التي راكمت خبرات واسعة في بريطانيا عبر السنوات، سواء من خلال نقل هذه الخبرات إلى الداخل السوري، أو بناء شراكات فعّالة مع المؤسسات والمنظمات السورية في بريطانيا، بما فيها منظمات المجتمع المدني، ونتوجه بالأمل نحو أن تتناول المباحثات مع الجانب البريطاني مسألة الأموال السورية المجمدة في المصارف البريطانية، والعمل على توظيفها في مشاريع التنمية، ودعم جهود إعادة بناء الدولة، وإنصاف الضحايا عبر صندوق جبر الضرر، كما نتابع بأهمية ما يُنشر حول اجتماعات مع رجال أعمال سوريين، لما قد يفتح مجالًا لاتفاقات ومشاريع استثمارية تعزز دور السوريين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني، ونقل الخبرات والمعرفة، ونتمنى بالطبع اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية إلى بريطانيا وبدء العمل في السفارة السورية، لما لذلك من أثر كبير على تسهيل المعاملات القنصلية، وتعزيز التواصل مع الجالية السورية المقيمة في بريطانيا.
استئناف الخدمات القنصلية
د. هيثم الحموي، طبيب ومدير مركز الجالية السورية في مانشستر، أكد أن الجالية السورية في المملكة المتحدة تترقب زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية لندن باهتمام بالغ، آملين أن تحمل معها ما يتجاوز الطابع البروتوكولي نحو خطوات عملية تنعكس إيجاباً على حياة السوريين في الداخل والخارج، ومن أبرز ما تتطلع إليه الجالية هو أن تساهم هذه الزيارة في تخفيف وطأة العزلة الاقتصادية التي عاشتها سوريا في السنوات الماضية، وأن تمهّد الطريق لإعادة دمجها في النظامين المصرفي والمالي العالميين، مما يسهل حركة الأموال من وإلى البلاد، ويفتح الباب أمام تنشيط الاستثمارات، وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي، كما ترى الجالية أن بريطانيا، بفضل ثقلها السياسي والاقتصادي، قادرة على أداء دور محوري في دعم جهود إعادة الإعمار، وتشجيع إطلاق مشاريع استثمارية واعدة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري وخلق فرص عمل حقيقية، وتتمنى أبناء الجالية أن تؤدي لقاءات الرئيس الشرع إلى خطوات عملية، تشمل إعادة فتح السفارة السورية في لندن، واستئناف الخدمات القنصلية، وتطويرها بما يخفف من الأعباء اليومية التي يواجهها السوريون في الخارج، لا سيما فيما يتعلق بالوثائق الرسمية والمعاملات الحيوية، وتبقى هذه التطلعات مرتبطة بمدى الجدية في النتائج التي تنتج عن الزيارة، مع إدراك الجالية لتعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي، إلا أن الأمل لا يزال قائمًا في أن تشكل هذه الزيارة بداية لعلاقات قوية ومستقرة ومثمرة بين البلدين.
الاستفادة من التجربة البريطانية
الدكتور جاسم العكلة، أكاديمي وباحث في الاقتصاد والتمويل بجامعة أنجيلا رسكن ببريطانيا، أشار إلى أن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى المملكة المتحدة تُعتبر فرصة استراتيجية نادرة لإطلاق مسار إصلاحي اقتصادي متكامل في سوريا، قائم على الاستفادة المنهجية من التجربة البريطانية الرائدة في عدة قطاعات حيوية، ومن المتوقع أن تُعزز الزيارة التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، عبر تبني أطر تنظيمية وتشريعية حديثة تعتمد على أفضل الممارسات الدولية، مما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وترسيخ مبادئ الشفافية وسيادة القانون، وتبرز أهمية الاستفادة من النموذج البريطاني في حوكمة الأسواق، وتنظيمها، مما يدعم ثقة المستثمرين، ويحفيز تدفق رؤوس الأموال، وفي قطاع الطاقة، تمثل التجربة البريطانية، خاصة في التحول نحو الطاقة المتجددة، نموذجًا يُمكن توظيفه لتطوير سياسات مستدامة قائمة على تنويع مصادر الطاقة ونقل التكنولوجيا، كما أن تطوير القطاع المالي يحتاج إلى الاستفادة من الخبرة العميقة للمؤسسات البريطانية في بناء أنظمة مصرفية متقدمة، وتعزيز التكامل مع الأسواق العالمية، أما في مجال التعليم العالي، فالشراكة مع الجامعات البريطانية توفر إمكانيات كبيرة لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية لتتناسب مع متطلبات الاقتصاد الحديث، عبر تطوير المناهج وتعزيز البحث العلمي، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل، ويتكامل ذلك مع الحاجة لتطوير مراكز الإحصاء الوطنية، مستفيدين من المنهجيات البريطانية في جمع البيانات وتحليلها، بما يضمن صياغة سياسات اقتصادية قائمة على الأدلة، وفي سياق التحول الرقمي، توفر التجربة البريطانية في دعم الابتكار وريادة الأعمال نموذجًا مهمًا لبناء اقتصاد معرفي ديناميكي، مدعومًا ببيئة تنظيمية مرنة ومحفزة، كما أن تطوير البنية التحتية، عبر شراكات نوعية، يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة الإنتاجية وتعزيز الترابط الاقتصادي، ولا يقل قطاع السياحة أهمية، إذ يمكن توظيف الخبرات البريطانية في الترويج وإدارة الوجهات السياحية بما يدعم تنويع مصادر الدخل، إن مجمل هذه المحاور يؤكد أن الزيارة تمثل فرصة حقيقية لإعادة توجيه الاقتصاد السوري نحو مسار أكثر كفاءة واستدامة، شرط تبني مقاربة إصلاحية شاملة تستند إلى التعلم المؤسسي من التجارب الدولية الناجحة، وفي مقدمتها التجربة البريطانية.



