رسالة عبد الونيس النهائية لزوجته: احمي ابننا من الأفكار المضللة

في مشهد إنساني يغمره شعور عميق بالندم، لم تكن لحظة سقوط الإرهابي علي عبد الونيس مجرد نهاية لمغامرته في التخفي والمطاردات، بل كانت تجسيدًا للحقيقة المرّة التي حاول التنظيم إخفاءها لسنوات.
خلال جلسات التحقيق، وبصوت مملوء بالانكسار، أرسل “عبد الونيس” رسالة مؤثرة إلى زوجته، لم تكن تتضمن أي توجيهات تنظيمية كما اعتاد، بل كانت “صرخة تحذير” لعائلته من المصير الذي اختاره.
ناشد عبد الونيس زوجته بضرورة الحفاظ على ابنهما
وبعبارات تعكس شعور الضياع الذي عاشه بعد فوات الأوان، ناشد عبد الونيس زوجته بضرورة العناية بابنهما، قائلاً: “أوجه رسالة لمراتي إنها تهتم بابننا وتربيه تربية صحيحة، تربية على الإسلام الصحيح”، والتي اعتبرها المراقبون اعترافًا واضحًا بأن النهج الذي اتبعه لسنوات كان بعيدًا عن الدين الصحيح، ومجرد سراب أضاع فيه سنوات عمره ومستقبله.
الرسالة التي احتوت على رعب حقيقي من تكرار “المأساة” في جيل جديد، تضمنت تحذيرًا قاسيًا لزوجته من الانخراط في أي كيانات مشبوهة، حيث قال بنبرة حاسمة: “ما تنضمش لأي تنظيمات ولا أي مؤسسات ولا أي فكر غير صحيح، ولا تخليه ينضم لأي تنظيمات.. هو الإسلام كفاية”، فتلك الكلمات كشفت عن القناعة التي وصل إليها مؤخرًا، وهي أن تلك المؤسسات والتنظيمات ما هي إلا مقصلة للآمال ومصنع للضياع.
“الوصية المتأخرة” تفتح ملف التغرير بالشباب
هذه “الوصية المتأخرة” تطرح قضية التغرير بالشباب وكيف يدرك أعضاء التنظيم في اللحظات المصيرية أنهم كانوا مجرد أدوات في يد قيادات تتاجر بمصائرهم، تظل رسالة عبد الونيس تجسد شهادة حية من عمق تجربته المؤلمة، تؤكد أن الانتماء لهذه التنظيمات لا يؤدي إلا إلى الندم والحسرة، وأن حماية الأبناء من “السموم الفكرية” هي المعركة الحقيقية التي خسرها هو، ويحاول الآن إنقاذ ابنه منها.
لقد لخص الإرهابي المقبوض عليه مأساته في جملة واحدة اهتزت لها أركان المحيطين به، حين اعتبر أن “الإسلام الوسطي” وحده يكفي للنجاة، بعيدًا عن دهاليز الجماعات السرية التي لا تمنح أعضائها سوى السجون أو المصائر المجهولة، لتصبح كلماته هذه بمثابة المسمار الأخير في نعش الأيديولوجيا المتطرفة التي دمرت حياته وأبعدته عن رؤية ابنه ينمو في حضنه.




