ذكريات مؤلمة لمذبحة بحر البقر: 56 عامًا على فاجعة أدمت القلوب بخسارة 30 تلميذًا ومعلمًا

كانت الساعة التاسعة صباحًا من يوم 8 أبريل عام 1970، حين كان تلاميذ مدرسة “بحر البقر” الابتدائية في محافظة الشرقية يتلقون حصة حساب، وفجأة، هاجمتهم طائرات فانتوم الأمريكية التابعة لإسرائيل بالصواريخ والقنابل، لتدخل تلك القرية التاريخ من بوابة الكوارث، حيث تصادف اليوم الذكرى الـ 56 على تلك الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل، بقصف مدرسة بحر البقر الابتدائية في مركز الحسينية.
في الثامن من أبريل من كل عام، تتجدد آلام الشعب المصري من بشاعة المذبحة التي نفذها العدو الصهيوني، حيث راح ضحيتها 19 تلميذًا وتلميذة، بالإضافة إلى 11 مدنيًا، وأصيب 50 آخرون، وما يحدث اليوم من اعتداءات على مدرسة البنات في إيران، التي أسفرت عن مقتل العشرات من الأطفال، وجرائم في حق أطفال الشعب الفلسطيني، يمثل دليلًا صارخًا على وحشية ما ارتكبه العدو بحق الأطفال الأبرياء، الذين كانوا في حصة الحساب داخل مدرسة بحر البقر الابتدائية.
شهادة أحد مؤرخي مركز الحسينية حول المذبحة
وفي حديثه لـ”اليوم السابع”، سرد “يوسف عبده” البالغ من العمر 68 عامًا، وكيل إدارة الحسينية التعليمية بالمعاش، روايته كشاهد عيان على هذه الجريمة التي لا تسقط بالتقادم، حيث كان وقتها طالبًا في الصف الثاني الإعدادي بمدرسة الحسينية الإعدادية المشتركة، قائلاً: “شاهدت جثث للأطفال محترقة من شدة الانفجار”، ففي صبيحة يوم الأربعاء 8 أبريل 1970، كان متوجهًا سيرًا على الأقدام من قريته الجمالية، التي تبعد 5 كيلومترات عن المدرسة، وقطع صوت انفجار شديد رحلته إلى مدرسته، وأردف: “هذا اليوم ما زال عالقًا في ذاكرتي، بعد سماع صوت الانفجار، اعتقدت أن العدو يضرب سوق قرية “جزيرة سعود” أثناء مروري عليها، فتوجهت مسرعًا إلى مدينة الحسينية، وفوجئت بسيارات الإسعاف تتجه من ناحية قرية بحر البقر، تحمل جثثًا متفحمة وأشلاء للأطفال، وتلاميذ يعانون من شدة الألم، وكنا جميعًا في حالة صمت مذهول من هول المشهد، ليتبين أن العدو الصهيوني قصف مدرسة بحر البقر الابتدائية.
وأضاف في حديثه لـ”اليوم السابع”: “كانت الحكومة قد نقلت بقايا متعلقات الضحايا إلى متحف هرية بالزقازيق، ثم خاطبنا الدكتور حسين رمزي كاظم، محافظ الشرقية الأسبق، وتم إنشاء متحف شهداء بحر البقر داخل المدرسة، التي أنشئت على بُعد أمتار من النصب التذكاري لشهداء المذبحة، ونحن نحيي هذه الذكرى الأليمة كل عام، لنعزز الذاكرة الوطنية، ونذكر الناس بجرائم العدو، والآن يواصل العدو ارتكاب الجرائم أمام أعين الجميع، مما يستدعي ربط هذه الجرائم ببعضها، وذكرى 8 أبريل 1948 في دير ياسين، حتى 8 أبريل 2025، فجرائم العدو لم تتوقف، ولم يكتفِ بانتهاك أرض فلسطين فقط، بل هدد أراضي الأمة العربية ككل، وهذا الكيان هو العدو اللدود للأمة العربية.
نقيب الفلاحين بالشرقية: مذبحة بحر البقر ستظل شاهدة على خسة العدو
وصرح الحاج إبراهيم إسماعيل، نقيب الفلاحين بالشرقية، أن مذبحة بحر البقر ستبقى شاهدًا على خسة العدو في استهداف الأطفال الأبرياء، وستظل ذكراها دليلًا على واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في التاريخ، مُشيرًا إلى أن أهالي الشرقية لا يزالون يستحضرون تفاصيل ذلك اليوم الأليم بكل ما يحمله من وجع وفقدان، مؤكدًا أن دماء التلاميذ الأبرياء ستبقى محفورة في وجدان المصريين.
مجزرة بحر البقر تعد من أوائل الجرائم ضد الأطفال الأبرياء
استعاد المهندس منير الظواهري، مدير عام سابق بقطاع البترول، وأحد أبناء مركز الحسينية، ذكرياته قبل 56 عامًا، خلال حديثه لـ”اليوم السابع”، فقال: “عندما كنت طالبًا في الصف الثاني الابتدائي، كنت أتمنى زيارة زملائي للسؤال عن أحوالهم بعد ما حدث في ذلك اليوم الأليم”، مُشيرًا إلى أن مجزرة بحر البقر هي من أوائل الجرائم التي ارتكبت بحق الأطفال الأبرياء، وستظل شاهدة على استهداف الطفولة البريئة، وجريمة إنسانية لا تنسى عبر التاريخ.
متحف بالمدرسة يوثق بقايا متعلقات التلاميذ
تم إنشاء متحف داخل مدرسة بحر البقر الابتدائية، يحوي مقتنيات التلاميذ في يوم الحادث، وآثار القنابل التي اغتالت أجسادهم البريئة، وبقايا كراريس وكتب الحساب، وبعض متعلقات المدرسة التي تحمل آثار التدمير، حيث تم وضعها في المتحف، الذي تم تطويره مؤخرًا ليظل شاهدًا على جريمة ضد كل الأعراف والقوانين الإنسانية.
تفاصيل الجريمة التي وقعت يوم 8 أبريل 1970
يذكر أنه في صباح يوم الأربعاء 8 أبريل 1970، عند الساعة التاسعة والنصف، كانت مدرسة بحر البقر على موعد لتحفظ التاريخ عبر الكوارث، حيث قامت 5 طائرات إسرائيلية من طراز إف-4 فانتوم، بالتسبب في قصف المدرسة، ومدى الهجمات الذي أسفر عن استشهاد 19 طفلاً وطفلة، إضافة إلى 11 مدنيًا، حيث بلغ عدد المصابين أكثر من 50 شخصًا فيهم حالات خطيرة، بين المصابين كان مدرس و11 فردًا من العاملين بالمدرسة، وقد صرفت الحكومة المصرية بعد الحادث تعويضات لأسر الضحايا بلغت 100 جنيه للشهيد و10 جنيهات للمصاب، كما تم جمع بعض متعلقات الأطفال وما تبقى من ملفات، فضلًا عن بقايا أجزاء من القنابل التي قصفت المدرسة، وتم وضعها جميعًا في متحف يحمل اسم المدرسة.
أسماء التلاميذ الشهداء
من بين أسماء التلاميذ الشهداء: “حسن محمد السيد الشرقاوي”. “محسن سالم عبدالجليل محمد”. “بركات سلامة حماد”. “إيمان الشبراوي طاهر”. “فاروق إبراهيم الدسوقي هلال”. “محمود محمد عطية عبدالله”. “جبر عبدالمجيد فايد نايل”. “عوض محمد متولي الجوهري”. “محمد أحمد محرم”. “نجاة محمد حسن خليل”. “صلاح محمد إمام قاسم”. “أحمد عبدالعال السيد”. “محمد حسن محمد إمام”. “زينب السيد إبراهيم عوض”. “محمد السيد إبراهيم عوض”. “محمد صبري محمد الباهي”. “عادل جودة رياض كراوية”. “ممدوح حسني الصادق”.



