التحالف الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران: “التجارة العالمية لن تكون مرتبطة بمضيق هرمز مستقبلاً” – تحليل من فايننشال تايمز

قبل ساعة واحدة
مدة القراءة: 5 دقائق
تبدأ جولتنا من الفايننشال تايمز، حيث نُشر مقالًا بعنوان “مستقبل التجارة العالمية لن يعتمد على مضيق هرمز”، بقلم رجل الأعمال الإماراتي بدر جعفر.
أشار جعفر إلى أن المحللين العالميين كانوا مشغولين طوال الشهر الماضي بتقدير آثار أزمة مضيق هرمز، بما في ذلك تعطّل مسارات الملاحة وارتفاع رسوم التأمين وأسعار الوقود، بينما كان هناك مسار آخر يتكشف في المنطقة، حيث يُعتبر هذا الأمر مستمرًا سواء استمر التصعيد أم لا.
وأوضح الكاتب أن “نموذجاً للتجارة والبنية التحتية عمره 50 عاماً” يجري إعادة رسمه خلال أسابيع، وهو تحوّل مهم يتجاوز مجرد إدارة الأزمة الحالية إلى إعادة تصميم النظم التي أدت إلى ظهور هذه الأزمة من الأساس.
ولفت جعفر إلى أن العالم يعتمد على مضيق عرضه 21 ميلاً بحرياً، حيث تمر من خلاله نحو ثلث نفط العالم المُحمَل بحراً، وخُمس غازه الطبيعي المسال، وثلث مخصصات الزراعة، ونصف صادرات الكبريت، معتبراً أن هذا الاعتماد الكبير على المضيق يمثل “خللًا” سُكت عنه لعقود، وهو وضع يتغير الآن.
وأكد جعفر أن “مستثمري-ما بعد-هرمز” يدشّنون الآن بنية تحتية تجارية مستقبلية، مشيراً إلى أن موانئ السعودية على البحر الأحمر تقدم مسارًا بديلاً للطاقة.
كما أشار إلى أن بلاده توفر على ساحلها الشرقي موانئ مياه عميقة، وخطوط إمداد تُعد مسارات لتوصيل المُصدرين في الخليج بالمحيط الهندي.
وأضاف الكاتب أن ميناءَي الدقم وصحار في سلطنة عمان، بعيداً عن أزمة مضيق هرمز، يساهمان أيضًا في تسهيل مرور البضائع عبر هذه المسارات، التي كانت في بعض الحالات تبدو شبه مستحيلة قبل أشهر قليلة.
وأشار جعفر إلى أن الشرق الأوسط يمتلك أيضًا إرثًا كبيرًا من بنية تحتية تم إنشاؤها خلال أزمات سابقة ولم تُستخدم منذ عقود، تشمل ممرات من طرق وسكك حديدية، وشبكات طاقة عابرة للحدود، أنظمة مائية تتجاوز الشبكات الحالية.
ورأى الكاتب أن هذه الأصول الحالية، عبر تجدّد التعاون، يمكن أن تُعزز من ربط المنطقة بالأسواق العالمية، مؤكدًا أن أزمة مضيق هرمز أنجزت ما فشلت فيه سنوات من القمم والمؤتمرات، حيث هيأت الظروف للتكامل الاقتصادي الإقليمي.
ليل الثلاثاء ليس بعيداً
دعونا نتوجه الآن إلى وول ستريت جورنال، حيث نستعرض مقالًا بعنوان “قائمة أهداف ترامب النهائية في إيران”، من إعداد هيئة تحرير الصحيفة.
تشير الصحيفة إلى أن أنظار العالم ستتجه إلى البيت الأبيض ليل الثلاثاء، عند انتهاء المهلة التي حددها ترامب لإيران لفتح مضيق هرمز.
وتضيف وول ستريت جورنال أن ترامب قد يقوم بتمديد المهلة كما فعل سابقًا، ولكنه أوضح في مؤتمر صحفي بالتفصيل ما يرغب في تحقيقه، من “اتفاق يضمن حرية مرور النفط وكل شيء آخر عبر المضيق، وإلّا فإن جميع الجسور وشبكات الطاقة في إيران ستتعرض للتدمير قبل منتصف الليل”.
وذكرت الصحيفة أن ليل الثلاثاء ليس بعيدًا لرؤية نتائج تهديدات الرئيس الأمريكي، لكنها تنبه بأنه “لا يجب توقع أن يُعير النظام الحاكم في إيران اهتمامًا لتبعات مثل هذه الضربات على الشعب الإيراني”.
وحذرت الصحيفة من انطلاق “موجة لجوء” في حال نفذ ترامب تهديداته بضرب أهداف مدنية في إيران، معتبرةً أن استهداف بنية تحتية حيوية بطريقة غير مميزة هو تصرف “خاطئ وغير حكيم”؛ لأنه يُعاقب الشعب الإيراني الذي نحتاجه في صفنا.
ورأت وول ستريت جورنال أن ضرب البنية التحتية الحيوية في إيران قد يُسفر عن تآكل دعم الشعب الإيراني للحرب سواء في الداخل أو الخارج.
واقترحت الصحيفة الحلول الوسطى، بتصنيف البنية التحتية إلى أنواع، بحيث تُفصل بين الجسور وشبكات الطاقة التي يمكن أن تكون أهدافاً مشروعة، وأخرى لا يُفترض أن تُستهدف، وفقاً لكونها تُستخدم عسكريًا، وإلا سيعتبر ضربها عقاباً غير مبرر لنحو 90 مليون نسمة.
ترامب وهيغسيث “يهذيان كالمحمومين”
نختتم جولتنا مع الغارديان، حيث نقرأ مقالاً بعنوان “تهديدات ترامب الكارثية ليست علامة قوة، بل ضعف أخلاقي واستراتيجي”، من إعداد هيئة تحرير الصحيفة.
ذكرت الصحيفة أن المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف تحظر استهداف الأهداف المدنية، وبناءً على ذلك، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق جنرالات ومسؤولين روس بسبب الهجمات على بنية تحتية للطاقة في أوكرانيا.
وقد نبهت الغارديان إلى أن الهجمات التي ترهب وتضعف المعنويات يمكن أن تُعتبر “جرائم حرب”.
ورأت الصحيفة البريطانية أن المبادئ الموضوعة في الحرب الروسية في أوكرانيا تنطبق أيضًا على الحرب الأمريكية في إيران، مشيرةً إلى تهديدات ترامب بقصف إيران لتحويلها إلى العصر الحجري.
وأشارت الغارديان إلى أن هذه المبادئ القانونية تستحق التكرار في وقت يبدو فيه الرئيس الأمريكي ووزير دفاعه بيت هيغسيث “يهذيان كالمحمومين”، واصفة هيغسيث الحرب في إيران بأنها “حملة صليبية في القرن الحادي والعشرين ضد غير المؤمنين”، بالإضافة إلى تهديدات ترامب بتحويل المنطقة إلى جحيم بألفاظ نابية.
واعتبرت الصحيفة أن مثل هذه اللغة تضر بصورة الولايات المتحدة التي تستعد للاحتفال بمرور 250 عامًا على إعلان الاستقلال، مشددةً على أنها تقوض مصداقية الولايات المتحدة عالميًا.
وأكدت الغارديان أن مثل هذه التصرفات، لو حدثت في سياق سياسي “أكثر عقلانية”، كانت كفيلة بتهديد ترامب في منصبه، وتجعل من عزله أمرًا ممكنًا، ولفتت إلى أن الرئيس الأمريكي قد أدرك هذا الاحتمال وقد أحاط نفسه بفريق مستشاريه الحالي.
وأضافت الصحيفة أن العالم خارج البيت الأبيض يقف عاجزًا، بلا خيار سوى الانتظار والأمل في ألا تتصاعد هذه الحرب “غير الشرعية”، وما قد يسفر عنه ذلك من عواقب غير معروفة.
وانتهت الغارديان بالقول إن “الساعات المقبلة ستحسم مصير آلاف الأرواح، بالإضافة إلى المستقبل القريب للاقتصاد العالمي، وفقًا لمزاج رئيس أمريكي تسيطر عليه نزعة إلى تمجيد الذات، ويُحيط نفسه بفريق من المتملقين”.



