ضباط من الجيش العراقي السابق يصرحون لرووداو حول الوضع الراهن في القوات الأمنية

أجمع عدد من الضباط الكبار في الجيش العراقي السابق، خلال أحاديثهم، على أن اعتماد نظام التطوع هو الأنسب لبناء جيش مهني بعد عام 2003، وأشاروا إلى أن إعادة الخدمة الإلزامية تواجه تحديات معارضة من القوى السياسية، خصوصًا الشيعية، فضلاً عن الحاجة إلى ميزانيات ضخمة لإعادة تأهيل المعسكرات وتوفير المدربين، بالإضافة إلى تأكيدهم أن الكثير من الشباب في الوقت الراهن غير مؤهلين لتحمل مشقة الحياة العسكرية، كما أن قرار الدمج أثر سلباً على جودة قواتنا المسلحة.
التطوع كخيار أساسي
أوضح أحد الضباط المتقاعدين أن الجيش العراقي بعد 2003 بُني على أساس التطوع، كما أن العديد من الجيوش المتقدمة تعتمد على المتطوعين، مع التأكيد على أن غالبية الشباب لا يكونون قادرين على تحمل الضغوط المتعلقة بالخدمة الإلزامية. أضاف أن الجيش بحاجة إلى عناصر جديدة، خاصة وأن المجموعة الأولى من المتطوعين قد أصبحت اليوم برتب رفيعة، ما أدى إلى تغيير الهيكلة وفقًا للاحتياجات الحالية.
أكد الضابط أن الجيش المهني يعتمد على المتطوعين الذين يختارون هذه المهنة بإرادتهم، مما يعزز ولاءهم وانتماءهم للمؤسسة العسكرية، مما يضمن فترة طويلة من الخدمة. كما أشار إلى أن الدول المتطورة تبني جيوشها على هذا الأساس، بينما اختار العراق بعد 2003 النهج التطوعي.
أكد أيضًا على ضرورة توفير تدريب فني متقن لبناء جيش مستعد للدفاع عن الوطن، مشددًا على أهمية إبعاد القوات المسلحة عن السياسة والتركيز على الانتماء الوطني فقط.
الخدمة الإلزامية كحل ضروري
في المقابل، أوضح ضابط متقاعد آخر أن المعارضة لتشريع قانون الخدمة الإلزامية جاءت من الأحزاب السياسية، مما يُشكل تحديًا هاما لمستقبل الجيش. رأى أن الخدمة الإلزامية تحقق الانضباط وتساعد في بناء جيش متوازن يكون بعيدًا عن التوجهات السياسية. أشار إلى أن الجيش العراقي وُلِد لخدمة وطنية على أساس إلزامية حتى عام 2003، وتطلب إعادة الخدمة الإلزامية مجهودًا كبيرًا لإعادة البناء.
تطرق الضابط إلى الحاجة إلى ضباط وجنود جدد، مؤكدًا على أن الهيكل العسكري يحتاج إلى تجديد، ويجب أن يتم تطوير آليات إضافة جديدة من الشباب إلى صفوفه لتحقيق توازن بين الفئات المختلفة.
الآثار السلبية للدمج
رأى ضابط آخر أن قرارات الدمج التي طبقت بعد 2003 أدت إلى إدخال عناصر غير مؤهلة إلى المؤسسة العسكرية، مما أثر سلبًا على الكفاءة العامة لقواتنا. وشدد على أهمية عدم دمج غير المؤهلين في الهيكل العسكري الحالي، لأنه يُشكل خطرًا حقيقيًا على سمعة الجيش وإمكاناته.
أشار الضابط أيضًا إلى أن دمج العناصر الهشة يُعتبر بمثابة تدمير فعلي لكفاءة الجيش، ويجب أن تكون موازنة الفئات وتمثيلها في الجيش قائمة على المواهب والمهارات، وليس على أساس الانتماءات السياسية أو الأيديولوجية.
انتهى الحديث بالإشارة إلى أن الخيارات المتاحة للبناء العسكري في العراق تتطلب فهمًا عميقًا للتحديات السياسية والاجتماعية، مع أهمية التركيز على رفع مستوى الكفاءة والاستعداد على الصعيد العسكري.



