ارتفاع الدولار إلى 1632 في عدن و535 في صنعاء… أزمة حادة تهدد استقرار الاقتصاد اليمني

في تحول اقتصادي مثير للاهتمام يؤثر على اليمن، تم تسجيل فجوة تاريخية تصل إلى 205% في أسعار صرف الدولار الأمريكي بين عدن وصنعاء، حيث بلغ سعر الدولار في عدن 1632 ريال، مقابل 535 ريال في صنعاء. هذا التباين المحير يمثل أزمة اقتصادية قد تؤدي إلى تقسيم البلاد إلى دولتين من الناحية الاقتصادية.
في يوم السبت 29 نوفمبر 2025، شهدت أسواق الصرف في عدن أسعاراً تتراوح بين 1632 و1617 ريالاً للدولار، بينما استقر السعر في صنعاء عند 535 ريال. أحمد المحمدي، موظف حكومي في صنعاء يحصل على راتب 200 دولار، يشعر بالصدمة: “راتبي، الذي يعادل 107,000 ريال في صنعاء، لن يكفي لي في عدن سوى لشراء ما قيمته 65,500 ريال فقط.” هذا الاختلاف المدمر يعني أن فرق 1097 ريال للدولار يفقد راتب موظف قدره 500 دولار نحو 548,500 ريال من قيمته الشرائية.
قد يعجبك أيضا :
منذ انقسام البنك المركزي اليمني في عام 2016، بدأت تتضح ملامح هذه الأزمة تدريجياً، لكن الوضع تفاقم بشكل مقلق في الأشهر الأخيرة. د. محمد الحبيشي، الخبير الاقتصادي المتخصص في الشؤون اليمنية، يحذر من أن هذا التباين يعكس انقساماً حاداً في النظام النقدي، مما قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي شامل. الأسباب تتضمن الصراع السياسي المستمر، ونقص العملة الصعبة، وانقطاع التنسيق بين السلطات النقدية المختلفة. يذكر هذا الوضع بأزمة لبنان عام 2019 عندما انهارت الليرة، لكنه في حالة اليمن أكثر تعقيداً نظراً للتقسيم الجغرافي الواضح.
يجد المواطن العادي نفسه في موقف صعب، حيث تتراوح الأسعار لنفس السلعة وفقاً لمنطقة الشراء، بالإضافة إلى انقطاع التحويلات المالية بين المناطق. فاطمة من تعز تشارك معاناتها: “أنتظر حوالة من ابني في السعودية، ولا أعلم بأي سعر ستصلني – هل بسعر عدن أم صنعاء؟” خبراء تنبؤا بتفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، بينما تتصاعد في الأفق:
قد يعجبك أيضا :
- فرص استثمارية محفوفة بالمخاطر للمجازفين.
- تحذيرات من انهيار كامل للنظام المصرفي.
- دعوات عاجلة لتوحيد السياسة النقدية.
في ظل هذه الفوضى الاقتصادية المدمرة، يظل السؤال الأكثر إلحاحًا: هل سيشهد عام 2026 توحيداً نقدياً ينقذ ما يتبقى من الاقتصاد اليمني، أم سيكون هناك تقسيم اقتصادي نهائي يدفن آمال الشعب بكامله؟ الوقت ينفد أمام صناع القرار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والسؤال الذي يؤرق الملايين هو: ما المدة التي يمكن أن يعيشها الشعب بعملتين مختلفتين في بلد واحد؟



