الهجوم المشترك بين أمريكا وإسرائيل على إيران: كيف غيرت طهران مفهوم “القوة العظمى”؟

قبل 3 ساعة
مدة القراءة: 5 دقائق
نستهل جولتنا من نيويورك تايمز، حيث نقرأ مقالًا بعنوان “هذه الحرب تجعل من إيران قوة عظمى عالمياً”، بقلم روبرت بيب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، ويشير الباحث إلى أن الدول عادةً ما تصبح قوى عظمى بناءً على حجم اقتصادها وقدراتها العسكرية، لافتًا إلى أن العالم يتجه نحو ثلاثة مراكز للقوى، الولايات المتحدة، الصين وروسيا، غير أن هذه الفرضية لم تعد تواكب الواقع الآن، حيث يظهر مركز رابع يتشكل بسرعة، وهو إيران، والذي لا يعتمد على الاقتصاد أو القدرة العسكرية كالدول الثلاثة السابقة.
بحسب الكاتب، تستند إيران إلى سيطرتها على مضيق هرمز، الذي لم يعد مجرد ممر ملاحي عالمي تعبر منه السفن، بل أصبح منصة استراتيجية، وأوضح بيب أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران دفعتها لفرض “حصار عسكري انتقائي” على المضيق، الذي يعبر منه نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي، دون بدائل واضحة لأمدٍ قريب.
ورأى الباحث أنه إذا استمرت إيران في السيطرة على مضيق هرمز لأشهر أو سنوات، فإن ذلك من شأنه إعادة تشكيل النظام العالمي بشكل يضر بمصالح الولايات المتحدة، حيث يتطلب تأمين المضيق قوات أمريكية دائمة، بينما تحتاج إيران فقط لضرب ناقلة نفط واحدة بين الحين والآخر لضرب ثقة شركات التأمين العالمية.
نوه بيب إلى أن تصريحات الرئيس الفرنسي، ماكرون، تؤكد تفهماً واضحاً لهذا الواقع، حيث اعتبر أن فتح مضيق هرمز بالقوة “أمر غير واقعي”، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر التنسيق مع إيران.
ورأى الكاتب أن تصريح ماكرون يعد اعترافًا بعدم ضمان مرور النفط من المضيق دون اتفاق مع إيران، موضحًا أن عبور مضيق هرمز لطالما اعتمد على “ترتيب بسيط”، وهو تصدير الدول النفطية، تسعير الأسواق، وتأمين الولايات المتحدة للمسار، لكن هذا الترتيب بات مهددًا الآن.
ولفت بيب إلى اعتماد دول الخليج العربي بشكل كبير على صادراتها النفطية، مما يعنى أن آثار إغلاق مضيق هرمز ستكون “فورية” على تلك الدول، التي قد تضطر إلى الرضوخ لإملاءات إيران في أي اتفاق تراه مناسبًا لعبور النفط.
ونبه الكاتب إلى أن الصين تعتمد على نفط الخليج للحفاظ على نموها الاقتصادي، فيما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط، بينما تكتسب إيران مزيدًا من النفوذ عبر سيطرتها على مضيق هرمز، وهكذا، فإن هذه الدول الثلاث تستفيد من الأوضاع التي تضر بمصلحة الولايات المتحدة وحلفائها، بحسب ما جاء في المقال.
حلف الناتو “يعيش أوقاتاً عصيبة”
ننتقل إلى مجلة الإيكونوميست البريطانية، حيث نجد مقالًا بعنوان “آمال الحلفاء الأوروبيين في بقاء أمريكا بحلف الناتو تتلاشى”، ويشير المقال إلى أن أزمة السويس أو حرب فيتنام أو غزو العراق، لم تهدد نسيج حلف الناتو كما تفعل الحرب الجوية الحالية التي تشنها أمريكا وإسرائيل على إيران.
ولفتت الإيكونوميست إلى تصاعد غضب الرئيس الأمريكي، ترامب، من الحلفاء الأوروبيين بسبب عدم تعاونهم مع الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز، ورأت المجلة أن مواقف الدول الأوروبية تجاه الحرب على إيران زادت من تعقيد العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.
كما سلطت المجلة الضوء على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الذي كان يدافع بقوة عن حلف الناتو، ولكنه أبدى مؤخرًا نية لإعادة النظر في هذه العلاقة.
هذا التحول أثر قلقًا في عدة عواصم أوروبية، حيث اعتبرت أنها كانت تراهن على روبيو كآخر عائق أمام اتجاه ترامب نحو الخروج من الناتو.
وأشار السفير الأمريكي السابق لدى الناتو، إيفو دالدر، إلى أن موقف الأوروبيين من الحرب قد أضعف الجبهة الأمريكية المؤيدة للناتو، حيث كانوا يرون في أوروبا منصة لاستعراض القوة الأمريكية.
ونوهت الإيكونوميست إلى أن الموقف الإسباني كان الأكثر تصادماً، بينما كان الموقف الفرنسي أكثر تحفّظًا، في حين أن بريطانيا، ومع رفضها في البداية استخدام أمريكا لقواعدها العسكرية، عادت وسمحت بذلك لحماية الدول المجاورة من أي انتقام إيراني.
وأشارت المجلة إلى أن ترامب منذ بداية رئاسته هدد بالانسحاب من حلف الناتو، مما أثار استياء حلفائه الأوروبيين، حتى وصلت علاقاتهم إلى نقطة الغليان مع الحرب على إيران.
ورأت الإيكونوميست أن حلف الناتو يواجه أوقاتًا عصيبة قبل قمته السنوية المزمع انعقادها في يوليو/تموز المقبل بأنقرة، وعليه فإن أفضل ما يمكن فعله في هذه المرحلة هو “مضاعفة الجهود لتعزيز الجانب الأوروبي داخل الحلف، بما يؤكد للرئيس الأمريكي أن حلفاءه الأوروبيين مستعدون لحمل أعباء أكبر، أو أنهم على الأقل جاهزون لقيادة الناتو في حالة قراره المغادرة.”
“إنهم يدعونني ملكاً!”
ختام جولتنا من التلغراف، حيث نجد مقالًا بعنوان “النهج المتهوّر الذي يتبعه ترامب في حرب إيران يستند إلى تفسير لاهوتي خاطئ”، بقلم تيم ستانلي، حيث يشير إلى أن “أسبوع الآلام” يتزامن هذا العام مع حرب مقدسة بين أمريكا وإيران، ويعبر عن الصدام بين الأصوليات.
راصدًا دعاء وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، أثناء صلاة في البنتاغون، والذي سأل فيه الرب أن “تجد كل رصاصة طريقها ضد أعداء الحق وأعداء أمتنا العظيمة.”
يرى الكاتب أن دعاء هيغسيث، مع رموز دينية ظاهرة عليه، كان سيبدو أكثر تأثيرًا لو قيل بلغة قديمة.
كما يذكر ترامب وهو يقول: “في يوم أحد الشعانين، دخل السيد المسيح أورشليم … كملك”، ليرفع بعد ذلك نظره مشيرًا إلى أنه “يدعونه ملكًا الآن، هل تصدقون ذلك؟” مما أثار الضحكات في القاعة.
ويعتبر ستانلي أن شخصيات بارزة في الحزب الجمهوري ترى في ترامب ملكًا يحظى بسلطة مشابهة لشخصيات الكتاب المقدّس.
وأوضح الكاتب أن الأوروبيين لن يفهموا ما يحدث في البيت الأبيض دون إدراك طريقة تفكير الإنجيليين اليمينيين في أمريكا، مضيفًا أن هؤلاء يؤمنون بـ”القيامة الثانية والنهائية”.



