هل تختبر الصين أسلحتها في إيران؟ تساؤلات حول مدى فعالية التكنولوجيا الصينية والروسية في يد طهران

موقع الدفاع العربي – 5 أبريل 2026: في إطار التصعيد المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتجلى تساؤلات هامة تمتد لتتجاوز مجرد الأرقام المتعلقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة: هل قدرات طهران على تنفيذ الهجمات المعقدة ترتكز فقط على صناعتها المحلية، أم أن هناك دعمًا خفيًا من روسيا والصين يُختبر أمام العالم في ساحة المعركة؟ هذا التساؤل يستدعي استكشاف أبعاد الحرب الحديثة، حيث تتداخل التكنولوجيا والخبرة والاستخبارات في مشهد جيوسياسي معقد، يجمع بين الطموحات الروسية والفرص الصينية، وإيران كمنصة اختبار حية لتجارب جديدة وتقنيات متطورة.
الدور الروسي في دعم إيران
فيما يتعلق بالجانب الروسي، فإن المؤشرات أكثر وضوحًا، حيث أفادت تقارير وكالة رويترز بأن موسكو زودت إيران بمعلومات تتعلق بتحركات الأصول الأمريكية في الشرق الأوسط، بينما تم تداول بعض الروايات التي تشير إلى صور أقمار صناعية تعزز تحسين دقة الضربات الإيرانية، وهي تقارير نفى الكرملين صحة محتواها، لكن الأهم من الصور هو الخبرة القتالية، إذ ربط معهد بيترسون للاقتصاد الدولي بين نمط الضربات الإيرانية وتجربة روسيا في أوكرانيا، بما في ذلك استهداف البنية التحتية والرادارات ومراكز القيادة عن طريق أسراب من الطائرات المسيّرة.
المشاركة الصينية الحساسة
أما فيما يخص الصين، فتبدو مشاركتها أكثر حساسية، حيث تحمل طابعًا مزدوج الاستخدام، يشمل الملاحّة والذكاء الصناعي والتكنولوجيا. ورأى معهد بيترسون أن الصراع الحالي يوفر لبكين فرصة استراتيجية لمراقبة العمليات البحرية الأمريكية في الخليج، مما يساعدها في صياغة سيناريوهات محتملة بشأن تايوان. ومن بين التساؤلات المثيرة، استخدام إيران لنظام الملاحة الصيني “بايدو” بدلاً من GPS، وهو ما قد يفسر مقدرة بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية على مقاومة التشويش الأمريكي.
الدعم الممتد من الصين وروسيا
كما أشار تقرير مجلس الأطلسي إلى أن الدعم الصيني والروسي يتجاوز مجرد المعدات ليشمل سلاسل إمداد متعددة، تتضمن الوقود، الصواريخ، الإلكترونيات، والمدفوعات بعملات بديلة، وتقنيات تصل لإيران عبر شبكات غير معلنة. وأضاف التقرير أنه إذا كانت روسيا تقدم البيانات والصور، فإن ذلك قد يُمكِنها من اختبار أدواتها ضد أهداف أمريكية مباشرة، وليس فقط في أوكرانيا، بينما تعمد الصين إلى استخدام قدراتها التكنولوجية لتحليل أداء الطائرات المسيّرة والسفن الأمريكية والتغلب على التشويش.
تحليل استراتيجية الدعم
من هذه المعطيات، يتضح أن روسيا تميل إلى تقديم دعم عسكري واستخباراتي مباشر، بينما تفضل الصين أسلوب الدعم التكنولوجي والاستخباراتي بشكل أكثر هدوءً، في حين تأتي إيران لتكون منصة اختبار لهذه الشبكات والتقنيات والخبرات التي تفضل موسكو وبكين عدم الإعلان عنها.
في سياق متصل، أعلنت إيران يوم الجمعة عن استخدام منظومة دفاع جوي جديدة لاستهداف طائرة مقاتلة أمريكية، وفقاً لما أكده المتحدث باسم القيادة المشتركة، مشيراً إلى أن إيران “ستمارس سيطرة كاملة” على مجالها الجوي. وأكد خبراء استراتيجيون أن إيران لا يمكنها تنفيذ هذه النوعية من الهجمات دون دعم روسي وصيني، سواء من خلال التكنولوجيا أو التحليلات الاستخباراتية. وأشار الخبراء إلى أن روسيا تستفيد اقتصاديًا من الحرب عبر زيادة أسعار الطاقة، بينما تستغل الصين الصراع لدراسة القدرات العسكرية الأمريكية في سيناريوهات محتملة تتعلق بتايوان.
كما أوضح الخبراء أن إيران وسوقها النفطي تستفيدان من العملات الرقمية، مثل البيتكوين، لتسهيل المدفوعات في السوق السوداء، وخاصة مع صعوبة الوصول الكامل إلى مضيق هرمز. ورغم وجود أدلة متعددة تدل على المشاركة الصينية والروسية، إلا أن الإدارة الأمريكية تفضل تجنب التصريحات المباشرة لتفادي أي مواجهة سياسية مباشرة، معتبرة أن أي خطوات عقابية محتملة لن تؤدي إلى حرب مفتوحة بين القوى العظمى، بل ستكون عبر أدوات اقتصادية واستراتيجية. وشدد الخبراء أيضًا على أن إخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط يعد أمرًا مستحيلاً، مؤكدين أن الدعم الروسي والصيني لإيران يبقى محدودًا في إطار التكنولوجيا والدعم الاستراتيجي، وليس تصعيدًا نحو مواجهة نووية.



