اخبار الخليج

السعودية تطلق القمر الصناعي “شمس” في مهمة تاريخية نحو القمر.. إنجاز جديد يعزز مكانتها في مجال الفضاء العالمي

دخلت المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة في سباق الفضاء، بعد أن أعلنت وكالة الفضاء السعودية نجاح إطلاق القمر الصناعي “شمس” والتواصل معه، ضمن مهمة آرتميس 2 التي تقودها وكالة ناسا الأمريكية.

ويمثل هذا الإنجاز سابقة عربية، إذ تعد المملكة أول دولة في المنطقة تشارك بمهمة فضائية ضمن هذا البرنامج العالمي، الذي يستهدف إعادة الإنسان إلى محيط القمر وفتح آفاق جديدة لاستكشاف الفضاء العميق.

ويعتبر إطلاق القمر الصناعي “شمس” بداية لدخول السعودية مرحلة متقدمة من توطين التقنيات الفضائية، وتعزيز حضورها كشريك فاعل في المشاريع العلمية الكبرى على مستوى العالم.

ماذا يفعل “شمس” في الفضاء؟

يحمل القمر الصناعي “شمس” مهمة علمية دقيقة تركز على دراسة ما يُعرف بـ”طقس الفضاء”، وهو مجال حيوي يرتبط بتأثير النشاط الشمسي والإشعاعي على الأرض والبنية التحتية التقنية، ويعمل القمر عبر أربعة محاور رئيسية تشمل:
– مراقبة الإشعاعات الفضائية.
– الأشعة السينية الصادرة عن الشمس.
– تحليل المجال المغناطيسي للأرض.
– تتبع الجسيمات الشمسية عالية الطاقة.
تمثل هذه البيانات حجر أساس لفهم التهديدات التي قد تطال أنظمة الاتصالات والملاحة والطيران، وتساهم في تطوير حلول وقائية تعزز استقرار هذه القطاعات الحيوية عالميًا.

مدار استثنائي وقدرات رصد واسعة

بحسب وكالة الفضاء السعودية، سيتخذ “شمس” مدارًا بيضاويًا عاليًا يمتد بين 500 كيلومتر و70 ألف كيلومتر عن سطح الأرض، وهو نطاق يمنحه قدرة واسعة على رصد التغيرات في البيئة الفضائية خارج التأثير المباشر للغلاف المغناطيسي الأرضي، ويتيح هذا الموقع الاستراتيجي جمع بيانات دقيقة حول التفاعلات الشمسية وتأثيراتها، ما يعزز دقة الدراسات العلمية ويمنح الباحثين أدوات أكثر تقدمًا لتحليل الظواهر الفضائية المعقدة.

أولويات وطنية تتحول إلى إنجاز عالمي

يمثل “شمس” أول مهمة وطنية سعودية متخصصة في رصد طقس الفضاء، كما يعكس تقدمًا واضحًا في بناء القدرات التقنية المحلية، إذ تم تطويره داخل المملكة بكفاءات وطنية، بدعم من برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، ويؤكد هذا التوجه انتقال السعودية من مرحلة المشاركة المحدودة إلى موقع إنتاج المعرفة العلمية، مع تعزيز قدرتها على تصميم وتشغيل أنظمة فضائية متقدمة.

مهمة مأهولة تاريخية حول القمر

جاء إطلاق “شمس” على متن أقوى صاروخ في تاريخ المهمات الفضائية، وهو برنامج “آرتميس”، ضمن رحلة مأهولة تحمل أربعة رواد فضاء في أول مهمة بشرية تدور حول القمر منذ أكثر من خمسة عقود، وتعتبر هذه المهمة امتدادًا لمسار طويل من التطوير في برامج الفضاء، حيث تمثل خطوة تمهيدية لرحلات مستقبلية إلى القمر وربما إلى كوكب المريخ، ولا يتوقف تأثير هذا الإنجاز عند الجانب العلمي فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد، حيث بلغ حجم اقتصاد الفضاء في السعودية نحو 33 مليار ريال خلال العام الماضي، مع سوق محلية تقدر بـ7.1 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعًا في الصناعات المرتبطة بالفضاء، بدءًا من التقنيات المتقدمة وصولًا إلى الخدمات المرتبطة بالأقمار الصناعية، ما يعزز تنوع الاقتصاد الوطني.

من التجارب الفضائية إلى التطبيقات الطبية

تكشف البيانات الصادرة عن وكالة الفضاء السعودية أن برنامج “مهمة السعودية نحو الفضاء” أنتج 19 تجربة علمية، أسفرت عن 11 ورقة بحثية تناولت مجالات متعددة مثل الجاذبية الصغرى وتأثير الفضاء على جسم الإنسان، ومن أبرز النتائج:
– تطوير مادة نانوية لإصلاح الغضاريف في بيئة الفضاء، حيث أظهرت التجارب أن انخفاض تأثير الجاذبية يمنح دقة أعلى في تصنيع المواد، ما يفتح الباب أمام تطبيقات طبية متقدمة قد تغير مستقبل علاج الأمراض المرتبطة بالأنسجة.

إنجاز يخدم البشرية

أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية عبدالله السواحة أن القمر “شمس” يمثل مختبرًا بحثيًا يخدم البشرية، من خلال قياس الإشعاعات وتأمين رحلات الفضاء، ومن جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي المكلف لوكالة الفضاء السعودية محمد التميمي أن هذا الإنجاز يعكس الدعم الكبير الذي يحظى به القطاع، ويؤكد قدرة الكفاءات الوطنية على المشاركة في أكبر المشاريع العالمية.

شراكات دولية تعيد رسم موقع السعودية في الفضاء

جاءت مشاركة السعودية في مهمة “آرتميس” نتيجة تعاون دولي متقدم، يعكس تحولًا في طبيعة العلاقات العلمية والتقنية، حيث لم تعد المملكة مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل أصبحت شريكًا في تطويرها، ويتيح هذا التعاون فتح الباب لمشاريع مشتركة مستقبلية في مجالات الاستكشاف الفضائي والتقنيات المتقدمة، ما يعزز حضور المملكة في المشهد العلمي العالمي.

رؤية 2030.. الفضاء كقطاع استراتيجي

يندرج إطلاق “شمس” ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الابتكار وتوطين الصناعات المتقدمة، ويعكس المشروع توجهًا واضحًا نحو بناء اقتصاد معرفي قائم على البحث العلمي والتقنيات الحديثة، مع التركيز على تطوير الكفاءات الوطنية وتمكينها.

Sally Hamdy

سالي حمدي كاتبة صحفية في موقع عرب360، تمتلك خبرة في العمل بعدد من المواقع الإخبارية من بينها اليوم السابع والدستور تهتم بتغطية… More »

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى