اخبار الخليج

استخدام الأقمار الصناعية في النزاع الإيراني

قالت شركة التصوير الفضائي بلانت لابز إنها ستوقف إلى أجل غير مسمى نشر المواد المصورة الخاصة بإيران ومنطقة الصراع في الشرق الأوسط، استجابةً لطلب من الحكومة الأمريكية.

وأوضحت بلانت لابز، ومقرها كاليفورنيا، أن الحكومة الأمريكية طلبت من جميع مزودي لقطات الأقمار الصناعية حجب المواد المتعلقة بمنطقة الصراع إلى أجل غير مسمى، مما يعيد تأجيل بلانت لابز لنشر اللقطات الخاصة بالشرق الأوسط، والتي استمرت لمدة 14 يوماً، وهي خطوة تهدف إلى منع الأعداء من استخدام هذه اللقطات لمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها.

وأكدت بلانت لابز أنها ستوقف نشر الصور الخاصة بالفترة من التاسع من مارس/ آذار، وتوقعت أن تبقى هذه السياسة سارية حتى انتهاء الصراع.

تشمل الاستخدامات العسكرية لتكنولوجيا الأقمار الصناعية تحديد الأهداف، وتوجيه الأسلحة، وتتبع الصواريخ، والاتصالات، ويقول بعض المتخصصين في مجال الفضاء إن اللقطات التجارية قد تقع في أيدي إيران، ومن بينها مواد يمكن الحصول عليها عبر “أعداء الولايات المتحدة”، كما أنها تساهم في دعم الصحفيين والأكاديميين الذين يبحثون في مناطق يصعب الوصول إليها.

سام لاير، الباحث البارز في مركز جيمس مارتن لدراسات منع انتشار الأسلحة النووية في مونتيري بولاية كاليفورنيا، يراقب الأرض عبر الفضاء، ويقضي ساعات طويلة في تحليل الصور التي تلتقطها الأقمار الصناعية، خاصة في أوقات الأزمات، حيث قال في مقابلة مع مجلة دير شبيغل الألمانية: “في بداية الحرب قضيت اليوم كله تقريبًا وأنا أشاهد الصور”.

كشف الحقيقة المزعجة

قبل عدة أسابيع، نشر لاير على حسابه في منصة إكس صورة التقطها قمر صناعي تابع لشركة “بلانيت لابز”، تُظهر أضرارًا بالغة لرادار إنذار مبكر في قطر، وهو جزء من نظام الدفاع الصاروخي العالمي التابع للولايات المتحدة، وتُقدّر قيمة المنشأة المتضررة بأكثر من مليار دولار، حيث كتب لاير في تدوينته: “تم تأكيد تلقي رادار AN/FPS-132 ذو المصفوفة الطورية في قطر لأضرار من قبل إيران، وذلك بفضل صورة مذهلة من أصدقائنا، وسقطت أجزاء من الواجهة المتضررة على سطح المبنى الرئيسي، وتتدفق المياه من عمليات إخماد الحريق”.

نشر لاير تدوينة أخرى مع صورة للمنشأة، مشيرًا في كتابته إلى أن حجم الضرر لا يزال غير واضح، وقد يكون الجانبان الآخران لا يزالان يعملان، بحسب مدى تضرر الجزء الداخلي، وقد تُظهر صورة مستقبلية الجانب المتضرر. كذلك، ساعدت صور أقمار شركة بلانت لابز، بالإضافة إلى مقاطع الفيديو الملتقطة من الأرض، في الكشف عن حقيقة مزعجة للولايات المتحدة، وهي أن صواريخ توماهوك الأمريكية أصابت مدرسة في إيران، نتيجة معلومات استخباراتية خاطئة، في الـ 28 من فبراير/ شباط، حيث قُتل نحو 170 شخصًا وفقًا لمصادر إيرانية رسمية.

يمكن اعتبار هذا أحد الأسباب التي دفعت الإدارة الأمريكية إلى الطلب من كافة مزودي لقطات الأقمار الصناعية حجب المواد المتعلقة بالصراع وحرب إيران.

الشفافية والوصول إلى المعلومة

في الحروب، عندما تكون الوقائع غير واضحة، تساعد صور الأقمار الصناعية على كشف الحقائق وتحديدها، فبينما كانت الدول في السابق تسيطر على الصور والمعلومات، لم يعد الأمر كذلك بفضل الأقمار الصناعية التجارية، الأمر الذي يتيح للناس معرفة الواقع بأنفسهم، بدون الاعتماد على الصور الدعائية التي تنشرها الحكومات، خصوصًا في أوقات الحروب والأزمات، حيث يقول لاير: “نستطيع اليوم متابعة النزاعات بطريقة لم تكن ممكنة على الإطلاق من قبل، قبل عشرين عامًا فقط، لم يكن كل هذا متاحًا”. ومع ذلك، يبقى هذا النظام الجديد غير خالٍ من المخاطر، إذ قد يتم حجب المعلومات والصور أو حتى التلاعب بها.

في 28 فبراير/ شباط، نشرت صحيفة “طهران تايمز” الإيرانية صورة “قبل وبعد” مدعية بأنها تُظهر أضرارًا جسيمة في محطة رادار أخرى في قطر، لكن اتضح أنها صورة مزيفة أنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، كما تمارس الشركات والدول نفوذًا في إمكانية الوصول إلى صور الأقمار الصناعية.

بعد كشف طلب الإدارة الأمريكية حجب الصور المتعلقة بحرب إيران، أعلنت بلانت لابز في رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى عملائها أنها ستتبنى نظام “توزيع محكوم للقطات” التي لا تشكل خطرًا على السلامة، حيث ستقوم بلانت لابز بنشر اللقطات بناءً على دراسة كل حالة على حدة، لتلبية الاحتياجات العاجلة والتنفيذ المهام أو للمصلحة العامة، وأضافت: “هذه ظروف استثنائية، ونبذل قصارى جهدنا لتحقيق التوازن بين احتياجات جميع الأطراف المعنية”.

شركة فانتور، المتخصصة أيضًا في توفير لقطات لأغراض تجارية، والتي غيّرت اسمها من ماكسار تكنولوجيز، صرحت لرويترز بأنها لم تتلقَ أي تواصل من الحكومة الأمريكية، حيث أوضح المتحدث باسم الشركة في بيان: “إن فانتور تحتفظ منذ سنوات بحق تطبيق ضوابط معززة على الوصول في أوقات الصراع الجيوسياسي، وتطبقها حاليًا على أجزاء من الشرق الأوسط”، مضيفًا أن هذه الضوابط قد تشمل قيودًا على من يمكنه طلب لقطات جديدة أو شراء لقطات موجودة لمناطق “ينشط فيها جيش الولايات المتحدة وحلفاؤها” وللمناطق “التي يستهدفها الأعداء بشكل نشط”.

هل تصل إيران للمعلومات؟

أفادت بلانت لابز أن لديها “مخاوف جدية” بشأن استخدام بياناتها في إيران، وأنها تهدف إلى منع “استغلال الصور تكتيكيا من قبل جهات معادية” لاستهداف “الجنود والمدنيين من الحلفاء وشركاء الناتو”، وفقًا لما ذكره تقرير دير شبيغل، الذي احتوى على تصريحات سام لاير أيضًا، ولا يعرف بالضبط أنواع المعلومات الفضائية التي تستطيع إيران الوصول إليها حاليًا، حيث أطلقت طهران على مر السنوات الماضية عدة أقمار صناعية لمراقبة الأرض، لكن لا يمكن الجزم بما إذا كانت لا تزال ترسل صورًا. وتؤكد إسرائيل أنها هاجمت مقر قيادة الفضاء التابع للحرس الثوري، وأن مركز التحكم في القمر الصناعي الإيراني “خيّام” كان موجودًا هناك.

كما أن خطر وقوع صور شركات الأقمار الصناعية الخاصة في أيدي المهاجمين خطر حقيقي، فهذه الصور قد تصل إلى جهات معادية، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء، وقد تساعد الصور التجارية الحديثة إيران في اختيار أهداف لهجماتها، ورغم أن القضية تتعلق بأمن العمليات العسكرية، فإن لها بُعدًا معنويًا أيضًا، فنشر صور توضح أضرار الهجمات الإسرائيلية على منشآت في الخليج يُظهر عجز دفاعاتهم في اعتراض الطائرات المسيرة.

Sally Hamdy

سالي حمدي كاتبة صحفية في موقع عرب360، تمتلك خبرة في العمل بعدد من المواقع الإخبارية من بينها اليوم السابع والدستور تهتم بتغطية… More »

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى