اليمن يسعى لمساعدة “نادي باريس” في تطوير قاعدة بيانات للديون

البنك المركزي اليمني في صنعاء، 10 إبريل 2023 (محمد حمود/ Getty)
طالبت حكومة اليمن المعترف بها دولياً “نادي باريس” بتقديم الدعم والمساعدة في توفير البيانات الضرورية لاستكمال قاعدة البيانات للمديونية، وإدخالها في نظام تحليل إدارة الديون (دمفاس)، ويمثل مسؤولون حكوميون اليمن في الدورة الثانية عشر من منتدى نادي باريس، الذي نظمته وزارة الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسية، في العاصمة باريس، تحت شعار (تحسين الوقاية من أزمات الديون وحلها)، وتركزت هذه الدورة من المنتدى، وفق مسؤولين في وزارة المالية بعدن، على الإطار الحالي لتسوية الديون، وتحديات السيولة، وتحفيز القطاع الخاص، وتحسين ممارسات الإقراض والإقراض المستدام، وتضمنت جلسة فنية للتعرف على إحصاءات الديون الدولية.
الأثر السلبي للحرب على الاقتصاد
في هذا السياق، أشار الخبير الاقتصادي والمالي أحمد شماخ، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إلى أن الحرب والصراع في اليمن أدت إلى زيادة ملحوظة في الديون على مستوى الدولة والمواطنين، وتراجعت نسبة التنمية والنمو الاقتصادي، حيث تكمن المشكلة الرئيسية في توقف أكثر من 65% من الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، مما أدى إلى تدني الوضع الاقتصادي وفقدان الإيرادات العامة، وهذا يُعقّد عملية وضع خريطة بيانات مالية مرتبطة بالإيرادات والمديونية.
لقاءات الوفد اليمني في منتدى باريس
عقد الوفد اليمني في منتدى نادي باريس لقاءات مع ممثلي الدول المشاركة، ومن بينها لقاء مع ممثل روسيا الاتحادية، تم خلاله مناقشة معالجة المديونية القائمة على الجمهورية اليمنية، إذ تشكل مديونية روسيا الاتحادية 74% من إجمالي مديونية دول نادي باريس، وجاءت مطالبات اليمن ضمن جهود الحكومة لإقرار مشروع استراتيجية الدين العام، بناءً على مذكرة من وزارة المالية، حيث تم تكليف الوزارات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق الاستراتيجية.
أهداف استراتيجية الدين العام
تهدف الاستراتيجية أساساً إلى تلبية الاحتياجات التمويلية للحكومة، من خلال تعبئة واستقطاب التمويلات الداخلية والخارجية ذات الآجال المتوسطة والطويلة، مع الوصول إلى القدرة على سداد أعباء الدين بصورة منتظمة، إضافة إلى المحافظة على درجة معقولة من المخاطر في محفظة الدين، وخفض الدين المحلي إلى مستويات آمنة، وتمويل عجز الموازنة من مصادر غير تضخمية، ووفقاً لتقرير “الديون الدولية” الصادر عن البنك الدولي في عام 2022، بلغ حجم الديون الخارجية لليمن حوالي 7.6 مليارات دولار في عام 2021، ويمثل هذا الرقم حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي.
الوضع المالي للحكومة اليمنية
ركز الوفد اليمني في منتدى باريس على الوضع المالي للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، التي تعاني من التأثيرات السلبية لاستهداف الحوثيين لمنشآت النفط، مما أثر بشكل كبير على استدامة المالية العامة، وأكد الوفد على ضرورة الضغط الدولي لضمان عدم تهديد المنشآت النفطية وعودة التصدير، وجددت اليمن دعوتها للحصول على المزيد من الدعم في هذه الظروف الصعبة، عبر زيادة حجم الدعم والمساعدات الإغاثية، ومعالجة المديونية، مما سيمكن من تطوير آفاق التعاون بين اليمن ونادي باريس، والمساهمة في خفض المديونية وتحقيق استدامة الدين.
التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب
بحسب شماخ، فإن الحرب والصراع تركا آثاراً وتداعيات جمة على الوضع الاقتصادي في البلاد، حيث لا تقتصر الأزمة على تضخم الديون فحسب، بل تتعدى ذلك إلى تداعيات ملموسة على معيشة اليمنيين، وتدمير البنية التحتية، وانهيار الخدمات، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وأضاف أن الاقتصاد اليمني اعتمد بشكل كبير على المساعدات والهبات بعد توقف الصادرات النفطية وغير النفطية، إذ شكلت الصادرات من النفط والغاز نحو 75% من حجم الموازنة العامة للدولة.
أهمية استخدام الموارد المتاحة
يؤكد خبراء الاقتصاد على أهمية التوظيف الأمثل للموارد المتاحة والمحدودة، وضبط العلاقة بين السلطات المحلية والحكومة، بما ينعكس إيجابياً على الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وتسعى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لمواصلة مسار الإصلاحات المالية والإدارية، والوفاء بالالتزامات الضرورية للدولة، وخاصة رواتب الموظفين، وتحسين الخدمات، فضلاً عن تعزيز الإيرادات وتنويعها، وضمان وصولها إلى الحساب الحكومي العام، وترشيد النفقات بحيث تقتصر على الإنفاق الضروري، مما يؤدي إلى تحقيق الاستقرار المالي والنقدي.
مطالبات بإلغاء الديون الخارجية
الجدير بالذكر أن اليمن قد طالبت صندوق النقد الدولي في عام 2023 بضرورة إلغاء متأخرات سداد الدين الخارجي، وهي شروط يعتبرها مسؤولون مصرفيون منطقية في الظروف الطبيعية، ويمكن أن تكون قابلة للتحقيق متى تم إحلال السلام، وتمكنت البلاد من استغلال مواردها المعطلة، كما تتكرر هذه الاشتراطات في كل المبادرات وتطبق على برامج الدعم والمساعدات الإقليمية والدولية الأخرى، التي تحاكي مبادرات صندوق النقد الدولي.



