الزراعة في اليمن تصمد أمام النزاع.. مؤشرات واعدة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي

شهدت الزراعة اليمنية زيادة مذهلة بلغت 31% في إنتاج البقوليات، مما يكتب فصلًا جديدًا من الأسطورة في الصمود، فهذه الأرقام، التي تبدو كأنها متأتية من واقع آخر وسط أعوام الحرب القاسية، ليست فقط قصة بقاء، بل تعكس إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي المرتقب، وترفع سؤالًا مهمًا: كيف يمكن لهذا الإنجاز أن يتحول إلى واقع مستدام؟
كيف صمدت الأرض اليمنية في وجه النار؟
على خلاف التوقعات القاتمة لمستقبل الغذاء في اليمن، تكشف البيانات الرسمية عن مفاجأة مدوية، ففي الوقت الذي كانت فيه أصوات المدافع تعصف، كانت الأراضي الزراعية تنتج بضراوية وصمود، وفقًا لأرقام “الإعلام الزراعي والسمكي”، فقد شهدت الفترة بين عامي 2014 و2023 قفزات نوعية؛ حيث لم تقتصر زيادة الإنتاج على الحبوب بنسبة 21%، بل شملت الفواكه التي نمت بنسبة 7%، واحتلت الخضروات زيادة إنتاج بنسبة 19% رغم تقلص المساحة المزروعة بنسبة 6%، مما يدل على تحسين كبير في كفاءة الإنتاج.
قد يعجبك أيضاً :
هذا الصمود لم يكن متأتيًا من فراغ، بل هو نتيجة توجه استراتيجي لحيوية المحاصيل، فمحافظة الجوف، على سبيل المثال، أصبحت مركزًا رئيسيًا لزراعة القمح، في محاولة لتقليص الاعتماد على الاستيراد، والأكثر إثارة هو إدخال زراعة فول الصويا لأول مرة في تاريخ اليمن، وانتقاله من حقول التجارب إلى الإنتاج الفعلي، مما يمثل ثورة صامتة نحو تأمين مكونات الأعلاف محليًا.
ما هو التحدي الخفي الذي لم يُذكر؟
رغم هذه الأرقام المبشرة، فإن الطريق نحو الاكتفاء الذاتي لا يزال مليئًا بالعقبات، فالنجاح هذا يحوي تحديات هائلة، كما أشار الدكتور محمد علي القحطاني في تحليله لصحيفة “الثوري”، مثل الجفاف، وتدهور البنية التحتية المتهالكة، والتوسع العمراني العشوائي الذي يلتهم الأراضي الخصبة، وكلها عوامل تحد من هذا النمو.
قد يعجبك أيضاً :
المفارقة الأكثر إيلامًا هي أن اليمن، المعروف تاريخيًا بـ”اليمن الأخضر”، لا يزال يعتمد على استيراد جزء كبير من احتياجاته الغذائية، حيث أن انتشار زراعة القات، الذي يستهلك كميات ضخمة من المياه والأراضي الصالحة للزراعة على حساب المحاصيل الغذائية، بالإضافة إلى هجرة المزارعين الشباب من الأرياف، يشكلان نزيفًا مستمرًا للقطاع الزراعي، مما يهدد استدامة أي نجاح ممكن.
خطوات عملية: كيف نحول الصمود إلى ازدهار؟
للانتقال من الصمود إلى الازدهار المستدام، يتطلب الأمر رؤية واضحة وخطة عمل فعالة، حيث يقترح الخبراء مجموعة من الخطوات العملية التي يمكن أن تشكل خارطة طريق حقيقية، على رأسها يأتي إنشاء صندوق وطني متخصص للتنمية الزراعية، يتم تمويله من مصادر متنوعة مثل ضرائب القات والزكاة، لضمان استمرار الدعم للمزارعين.
قد يعجبك أيضاً :
بالتوازي، يجب أن نعزز الاستثمار في البنية التحتية للمياه، فبناء مزيد من السدود والحواجز المائية ليس مجرد ترف، بل ضرورة قصوى لتحقيق الاستفادة من كل قطرة مطر في بلد يعاني من شح المياه، وأيضًا تشجيع القطاع الخاص وتقديم تسهيلات للاستثمار في الصناعات الزراعية التحويلية يمكن أن يضاعف القيمة المضافة للمنتجات المحلية ويخلق فرص عمل جديدة.
الخاتمة
لقد أثبت المزارع اليمني أنه يمتلك إرادة قوية، قادرة على إنبات الأمل من رحم المعاناة، والأرقام تتحدث عن نفسها، والأرض أثبتت أنها تفوق الحرب، والسؤال الآن هو: هل ستلتقط الجهات المعنية هذه الفرصة التاريخية لتحويل هذا الصمود الفردي إلى مشروع نهضة وطنية شاملة تعيد لليمن مكانته كسلة غذاء للمنطقة؟ شاركنا برأيك وتوقعاتك.



