آلاف الجنود ومستقبل اليوارنيوم… استراتيجيات التدخل العسكري الأمريكي في إيران

Published On 30/3/202630/3/2026
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
تبدو الحرب في إيران مرشحة لتصعيد محتمل، في ظل بحث الولايات المتحدة عن تنفيذ عمليات برية محدودة، على الرغم من التصريحات السابقة للرئيس دونالد ترمب بعدم إرسال قوات، وفقًا لما جاء في تقرير لمجلة لوبوان الفرنسية استنادًا إلى مصادر إعلامية أميركية.
وتفيد مجلّة لوبوان أن السبب وراء ذلك يعود إلى زيادة الحشد العسكري، حيث تستعد واشنطن لانتقال ما بين ألفين إلى 3 آلاف جندي من الفرقة 82 المحمولة جوًا، بالإضافة إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية، مع خطط لإرسال تعزيزات إضافية قد تصل إلى 10 آلاف جندي.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
تشير التقديرات إلى أن إجمالي القوات التي قد يتم الاستعانة بها في هذه العمليات قد يصل إلى حوالي 17 ألف جندي، في سياق عمليات ميدانية يُحتمل أن تمتد لأسابيع، دون الخوض في غزو شامل كما في حروب سابقة، بل عبر تنفيذ ضربات مركزة وعمليات خاصة داخل الأراضي الإيرانية.
تشمل السيناريوهات المحتملة استهداف مواقع إستراتيجية، أبرزها جزيرة خارك، التي تعتبر شريانًا حيويًا لصادرات النفط الإيرانية، بالإضافة إلى أهداف مرتبطة بالبرنامج النووي، بهدف إضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية لطهران.
وفي خضم هذا التصعيد، تتضارب مواقف الإدارة الأميركية بين التلويح بالحل العسكري والتأكيد على إمكانية التوصل إلى اتفاق، مما يعكس حالة من الغموض بشأن المصير النهائي للحرب، وسط تحذيرات من خطورة انزلاق الصراع إلى مواجهة أكبر في المنطقة.
ذكرت صحيفة لوفيغارو أن الهجمات الإيرانية بواسطة المسيرات أظهرت نقاط ضعف في الدفاعات الأميركية، كما ساهم غياب استراتيجية واضحة وتهميش الخبراء داخل الإدارة الأميركية في زعزعة استقرار إدارة الصراع.
دوامة يصعب إيقافها
في هذا السياق، أفادت لوفيغارو بأن واشنطن كانت تأمل في توجيه ضربات جوية دقيقة لإنهاء المواجهة بشكل سريع، لكن طهران اعتمدت تكتيكات غير تقليدية، شملت استخدام المسيرات والصواريخ، بالإضافة إلى الضغط الاقتصادي عبر إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى تعطيل نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
أظهرت الحرب ضعف تأثير الضربات الجوية، إذ احتفظت إيران بقدرات الرد، بينما أظهرت الهجمات بالمسيرات ثغرات في الدفاعات الأميركية، في حين أدت فوضى الإدارة وعدم وضوح الاستراتيجية إلى حالة من الارتباك، وفقًا لما تحليل لوفيغارو.
يعتمد ترمب، حسب التقرير، على أسلوبه الشخصي القائم على القرارات السريعة والتصريحات المتناقضة، مما يثير تساؤلات حول فعاليته في إدارة حرب طويلة، خاصة في ظل ما يبدو تراجع مصداقية واشنطن وتضارب الرسائل حول سير النزاع.
تظهر أمام الإدارة الأميركية خيارات صعبة، أبرزها التصعيد عبر تدخل بري محتمل، وهو خيار يحمل مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب وتعقيدها، في وقت تظل فيه فرص الحسم السريع أو التوصل إلى تسوية غير واضحة.
مع استمرار الحرب، تتزايد مخاطر المفاجآت غير السارة: إصابة سفينة أو إسقاط طائرة أو أسر طيار، وعندها تصبح الحرب التي تشبه لعبة افتراضية، وفقاً لتصريح ترمب، دوامة يصعب إيقافها.
يظل خيار التصعيد قائمًا، فالحروب تُحسم على الأرض، وتصل قوات لم تكن مدرجة في الخطة الأولى، لكن للحروب ديناميكياتها الخاصة، فعمليات الإنزال البرمائي حساسة، حتى مع التفوق الجوي، والسفن التي تقترب من الساحل تواجه خطرًا أكبر من الصواريخ.
تصبح القوات معرضة للخطر بمجرد إنزالها، فيزداد صعوبة انسحابها مع تباطؤ العمليات، ومع استمرار الحرب، تزداد مخاطر المفاجآت: إصابة سفينة أو إسقاط طائرة، أو أسر طيار، مما يجعل الحرب، التي تشبه لعبة افتراضية لإسقاط العدو “للمتعة”، وفقا لتصريح الرئيس الأميركي، تتحول إلى دوامة يصعب إيقافها.
حرب عالمية كبرى
في السياق نفسه، تناولت لونوفيل أوبس تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي استبعد فيها اللجوء للحرب البرية، مؤكدًا أن “أهداف” واشنطن الحربية يمكن تحقيقها دون الحاجة لإرسال قوات برية، لكن إيران تبدو جادة جدًا في التعامل مع هذا التهديد.
في بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بالتخطيط “سراً” لشن “هجوم بري”، بينما تسعى علنًا لتحقيق جهود دبلوماسية لإنهاء الحرب، محذرًا قائلًا: “رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين إلى الأرض ليتمكنوا من مهاجمتهم ومعاقبة حلفائهم الإقليميين نهائياً.”
دعا قاليباف الإيرانيين إلى التوحد، مؤكدًا أن البلاد تخوض “حربًا عالمية كبرى” في “أخطر مراحلها”، مضيفًا: “نحن على يقين بأننا قادرون على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، والتأكيد بقوة على حقوقنا المشروعة”.



