تسليح مفاجئ… استعراض دور صاروخ “بريزم” الأمريكي في الصراع الإيراني

Published On 30/3/202630/3/2026
|
آخر تحديث: 13:11 (توقيت مكة)آخر تحديث: 13:11 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
أجرى تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، بالتعاون مع خبراء للأسلحة والذخائر، حول الهجوم الذي استهدف مدينة لامرد في جنوب إيران في اليوم الأول من الحرب، حيث يُحتمل أنه شهد الاستخدام القتالي الأول لصاروخ باليستي أمريكي يُعرف بـ”صاروخ الضربة الدقيقة” (بريزم)
وذكرت الصحيفة أن الضربات استهدفت صالة رياضية ومدرسة ابتدائية بجوار منشأة عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصًا وإصابة العشرات، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا)
أظهرت مقاطع الفيديو التي تحققت منها الصحيفة لحظات سقوط الصاروخ، حيث انفجر في الهواء فوق الأهداف، مطلقًا كريات صغيرة من معدن “التنغستن”، وهو نمط يتوافق مع خصائص صاروخ بريزم المصمم لإحداث أضرار واسعة للأفراد والمركبات غير المصفحة
كما كشفت الصور الملتقطة بعد الهجوم عن انتشار ثقوب كثيفة في المباني، وانهيار جزئي في سقف الصالة الرياضية، بالإضافة إلى الأضرار داخل المدرسة، والتي تمثلت في نوافذ محطمة وآثار حريق وبقع دماء
وأشار الخبراء إلى أن عدم وجود حفرة انفجار كبيرة في موقع الضربة يعزز فرضية الانفجار الجوي، وهو ما يتماشى مع تصميم هذا النوع من الصواريخ
أول استخدام قتالي
وفقًا للتقرير، لم يمضِ سوى عام واحد على إتمام الصاروخ لاختبارات النموذج الأولي، وفقًا لبيان أصدره الجيش الأمريكي، حتى ظهر في مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية في الأول من مارس الحالي، يوضح لحظة إطلاقه خلال الساعات الـ24 الأولى من الحرب، قبل أن يؤكد قائدها الأدميرال براد كوبر استخدامه فعليًا في القتال
وأكد مسؤول أمريكي للصحيفة، بشرط عدم الكشف عن هويته، أن السلاح المستخدم في ضربة لامرد كان بالفعل من طراز “بريزم”، وهو ما اعتبره الخبراء الظهور الفعلي الأول للجزء القتالي من هذا النظام
ورغم الترويج الأمريكي لـ”دقة” الصاروخ في ظهوره القتالي الأول، إلا أن الوقائع على الأرض في مدينة لامرد قد كشفت رواية مغايرة، إذ أصابت الضربة منشآت مدنية بعيدة عن مجمع الحرس الثوري، بما في ذلك مدرسة وصالة رياضية
وتظهر صور الأقمار الصناعية ومنصات الخرائط الرقمية أن المدرسة والصالة الرياضية كانتا مفصولتين تمامًا عن المجمع العسكري بجدار منذ سنوات، بالإضافة إلى تصنيفهما كمنشآت مدنية
في هذا السياق، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، إن الصالة كانت تُستخدم لحظة القصف من قبل فريق كرة طائرة نسائي، في حين أظهرت صور ومقاطع فيديو منشورة أن المدرسة كانت تعمل بشكل طبيعي من قبل الأطفال
كما تكشفت تحقيقات نيويورك تايمز عن موقع ثالث محتمل للهجوم، حيث تحقق فريق الصحيفة من مقطع فيديو يوثق تصاعد عمود دخان إضافي في محيط الهجمات المتزامنة، وسط تقارير محلية متداولة على منصة تليغرام ووسائل إعلام إيرانية تشير إلى تعرض مركز ثقافي للضربة، وهو ما لا يزال قيد التحقق المستقل
ضربة متعمدة؟
نظرًا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها صاروخ بريزم ميدانيًا، لم تتمكن الصحيفة من التحقق مما إذا كانت الضربة متعمدة، إلا أن الحقائق على الأرض تؤكد أن القصف طال منشآت مدنية، كما أفادت تقارير إيرانية بأن من بين الضحايا أطفالًا ولاعبات كرة طائرة كنّ داخل الصالة أثناء الضربة، في حين أظهرت صور ومقاطع فيديو جنازة جماعية أقيمت في اليوم التالي للهجوم
من جهته، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية تيم هوكينز في بيان للصحيفة: “نحن على علم بهذه التقارير ونقوم بالتحقيق فيها، القوات الأمريكية لا تستهدف المدنيين بشكل عشوائي، على عكس النظام الإيراني”
يعتبر صاروخ بريزم جزءاً من الجيل الأحدث في ترسانة الجيش الأمريكي، وقد طوّرته شركة لوكهيد مارتن ليحل محل نظام الصواريخ التكتيكية “أتاكمز”، مع قدرات متقدمة تشمل دقة استهداف أعلى على مدى يصل إلى نحو 400 ميل (حوالي 644 كيلومترًا)، إضافة إلى تصميمه لتنفيذ ضربات بانفجار جوي ينثر شظايا معدنية قاتلة على مساحة واسعة، مما يجعله فعالًا ضد الأفراد والمركبات غير المصفحة
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الجيش الأمريكي أسلحة قيد التطوير في ساحات القتال، فيما يُعرف بـ”تقييم القتال”، مما يثير تساؤلات حول المخاطر المرتبطة باستخدام أنظمة غير مجرّبة بالكامل في بيئات معقدة ومكتظة بالسكان، حيث ترتفع مخاطر الأخطاء في الاستهداف أو اتساع نطاق الأضرار الجانبية
كما أن طبيعة الرأس الحربي لصاروخ بريزم، الذي ينفجر في الجو وينثر كريات من التنغستن، تزيد من احتمالية إصابة أهداف غير عسكرية في محيط الضربة، مما يعزز الجدل حول مدى ملاءمة استخدامه في مناطق قريبة من منشآت مدنية.



