خطبة الجمعة المقبلة 4 أبريل 2026 بعنوان: إصلاحهم هو الأفضل للشيخ خالد القط

خطبة الجمعة المقبلة بتاريخ 3 أبريل 2026 تحت عنوان: قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ، والتي سيقدمها الشيخ خالد القط، ستكون في 15 شوال 1447هـ، الموافق 3 أبريل 2026م.
قراءة خطبة الجمعة المقبلة بعنوان: قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ، للشيخ خالد القط، كما يلي:
قُلْ: إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
“””””””””””””
بتاريخ 15 شوال 1447هـ – 3 أبريل 2026م
الحمد لله رب العالمين، نحمده تعالى حمد الشاكرين، ونشكره شكراً للمحسنين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، القائل في كتابه العزيز: ((ويسألونك عن اليتامى، قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فإخوانكم، والله يعلم المفسد من المصلح، ولو شاء الله لأعنتم، إن الله عزيز حكيم)) سورة البقرة (220).
وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفية من خلقه وحبيبه، اللهم صلِّ وسلِّم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، حق قدره ومقداره العظيم.
أما بعد:
أيها المسلمون، في الجمعة الأولى من شهر إبريل، حيث جرت العادة أن يُخصص هذا اليوم للاحتفال باليتيم، من أجل إدخال السرور إلى قلوبهم، وغمرهم بلطف وعناية، ولو بشيء قليل يخفف من لوعة الفقد، وحرمان الوالد الحنون، فماذا يكون؟ فاليتم له مرارته وقسوته، التي لا يعوضها ملء الأرض ذهباً، حيث يشعر اليتيم بأنه يسبح في بحر الحياة وحده، تتلاطمه الأمواج، وتحمله يميناً وشمالاً، لكنه لا يجد ظهراً يرتكن عليه، ولا يداً حانية تمد إليه، لكن عزاءك يا يتيم أن أسمى وأشرف خلق الله كان يتيماً، قال تعالى مخاطباً الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((ألم يجدك يتيماً فآوى، ووجدك ضالاً فهدى، ووجدك عائلاً فأغنى، فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر، وأما بنعمة ربك فحدث)) سورة الضحى.
أيها المسلمون، إن إكرام اليتيم والإحسان إليه من أفضل وأرْجى الأعمال والقربات التي يتقرب بها العبد للمولى عز وجل، ولذلك حرص عليها أنبياء الله تعالى عليهم السلام، فهذا سيدنا زكريا عليه السلام مع السيدة مريم العذراء، كما حكى القرآن الكريم: ((فتقبلها ربها بقبول حسن، وأنبتها نباتاً حسناً، وكفلها زكريا، كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً، قال يا مريم أنى لك هذا؟ قالت هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب)) سورة آل عمران (37).
بل لأهمية اليتامى، جعل الله الإحسان إليهم من الميثاق الذي أخذه على بني إسرائيل، قال تعالى: ((وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله، وبالوالدين إحساناً، وبذي القربى واليتامى والمساكين، وقولوا للناس حسناً، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلاً منكم وأنتم معرضون)) سورة البقرة (83).
أيها المسلمون، كما جاء القرآن الكريم في آيات كثيرة يدعونا إلى إكرام اليتامى، قال تعالى: ((يسألونك ماذا ينفقون، قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل، وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم)) سورة البقرة (215)، وقال تعالى أيضاً: ((فلا اقتحم العقبة، وما أدراك ما العقبة، فك رقبة، أو إطعام في يوم ذي مسغبة، يتيمًا ذا مقربة، أو مسكينًا ذا متربة)) سورة البلد.
كما توعد الله سبحانه وتعالى من يأكل مال اليتيم، أو يقوم بالإساءة إليه بأية طريقة، قال تعالى: ((إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً، وسَيَصْلَوْنَ سعيراً)) سورة النساء (10)، وقال أيضاً: ((أرأيت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيم، ولا يحض على طعام المسكين)) سورة الماعون.
كذلك السنة النبوية الشريفة مليئة بالأحاديث التي تدعونا إلى الإحسان إلى اليتيم، من ذلك ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي، أنه قال صلى الله عليه وسلم: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا))، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: ((اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)).
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري، قال: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله، فقال: إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها، فقال رجل: يا رسول الله، أويأتي الخير بالشر؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ما شأنك تكلم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكلمك؟ فرأينا أنه ينزل عليه، فقال: أين السائل؟ -وكأنه حمده- فقال: إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يؤلم، إلا آكلة الخضراء، أكلت حتى إذا امتدت خاصرتها استقبلت عين الشمس، فثلطت وبالت، ورعت، وإن هذا المال خضرة حلوة، فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل -أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم- وإن من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيداً عليه يوم القيامة).
وأخرج ابن ماجه ورجاله موثقون من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: ((خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُساء إليه، أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا))، ويروى: ((أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان: يا أخي، أدن اليتيم، وامسح برأسه، وأطعمه من طعامك، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وأتاه رجل يشكو إليه قسوة القلب، فقال: أدن اليتيم، وامسح برأسه، وأطعمه طعامك، يلين قلبك، وتقدر على حاجتك))، ولا يفوتني هنا وأنا أتحدث عن اليتيم أن أنسى أبداً تلك المرأة التي ضحت بشبابها، وتحملت فوق طاقتها حتى تحافظ على صغارها، وتعبر بهم إلى بر الأمان، ترى ما جزاؤها يوم القيامة؟ والإجابة نتركها لأحب خلق الله صلى الله عليه وسلم، فهو خير من يحدثنا عن هذا الجزاء، فعند المنذري وغيرهم بسند حسن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: ((أنا أول من يفتح باب الجنة، إلا أني أرى امرأة تبادرني، فأقول لها: ما لك ومن أنت؟ فتقول: أنا امرأة قعدت على أيتام لي)).
الخطبة الثانية
“”””””
أيها المسلمون، إن من أخطر الأمور على المجتمعات والأفراد على حد سواء هو انتشار الشائعات والترويج لها، مما يضر بمصالح البلاد والعباد، لكن هؤلاء المغرضين موجودون في كل زمان ومكان، وهم المعنيون بقوله تعالى: ((لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمُرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً، ملعونين أينما ثقفوا أُخذوا وقُتلوا تقتيلاً)) سورة الأحزاب.
ولو يعلم كل ناقل للشائعات مدى الجرم والإثم الذي يرتكبه، ما أقدم على هذه الفعلة الشنيعة، قال تعالى: ((إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم، وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم)) سورة النور (15)، وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)).
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ مصر وأهلها من كل سوء وشر.
بقلم: الشيخ خالد القط
_____________________________________
للاطلاع على قسم خطبة الجمعة المقبلة
تابعنا على الفيس بوك
الخطبة المسموعة على اليوتيوب
للاطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع وخطبة الجمعة المقبلة
وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف
للمزيد عن مسابقات الأوقاف



