اخبار الخليج

العالم أمام خيار واحد: الحوار مع إيران

قبل 3 ساعة

مدة القراءة: 5 دقائق

نبدأ جولتنا في الصحف بمقال في فايننشال تايمز بعنوان “إيران قد تخرج من الحرب أقوى وأخطر من ذي قبل”، بقلم جدعون راخمن.

يؤكد الكاتب أن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، “بارع في دفع خصوم الولايات المتحدة إلى الاستفادة من نقاط قوتهم”، مشيراً إلى أن الحرب التجارية مع الصين أدت إلى استغلال بكين هيمنتها على المعادن النادرة، مما دفع واشنطن لاحقاً إلى تقليص الرسوم الجمركية.

وفقاً لراخمن، فإن النهج نفسه يُمكّن إيران من تعزيز نفوذها في مضيق هرمز من خلال التهديد بإغلاقه.

كما يضيف أن استثمار طهران في السيطرة على المضيق يزيد من طموحاتها، من مجرد الصمود بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، إلى مواجهة الحرب بشكل أقوى على الساحة الدولية.

يُظهر الكاتب قدرة إيران على إلحاق أضرار حقيقية بجيرانها في الخليج، مثل السعودية والإمارات، مما يثير تساؤلات حول الأمن طويل الأمد لهذه الدول.

يشير الكاتب إلى الإيرادات المحتملة الكبيرة التي قد تحصل عليها إيران من المضيق، حيث توجد تقارير تدعي فرض رسوم عبور تقارب مليوني دولار على كل سفينة.

كما يُقدِّر أن نحو 140 سفينة تعبر المضيق يومياً في الظروف العادية، مما يعني أن فرض رسوم كهذه قد يدر مليارات الدولارات شهرياً لخزينة الدولة.

يتناول المقال أيضاً انتقاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لفكرة فرض رسوم عبور، معتبراً أنها غير قانونية وغير مقبولة، لكنه يتساءل عن البديل العملي المتاح.

يرى الكاتب أن الحلول العسكرية تبدو غير مجدية، وأن إرسال القوات البرية الأمريكية أو السيطرة على جزيرة خرج لن يحل المشكلة.

يشير خبراء عسكرييون غربيون إلى أن طبيعة المنطقة الجغرافية، بالإضافة إلى القدرات التكنولوجية الإيرانية، مثل الطائرات المسيّرة، تجعل تأمين الملاحة في مضيق هرمز أمراً بالغ الصعوبة.

يختتم المقال بالقول إن التفاوض قد يمثل الخيار الوحيد المتاح، رغم كلفته المرتفعة، مع سعي إيران لتوظيف المضيق في تعزيز نفوذها ومعاقبة بعض الدول ومكافأة أخرى.

“حرب لم يكن ينبغي أن تبدأ”

ننتقل إلى صحيفة الغارديان البريطانية التي نشرت افتتاحية بعنوان “حرب ترامب على إيران: تصعيد بلا نهاية”.

تعتبر الصحيفة أن استمرار الحرب مع إيران لمدة خمسة أسابيع يعكس بدايتها دون وجود استراتيجية شاملة.

تقول إن منشورات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “المتناقضة” على وسائل التواصل الاجتماعي، لن تستطيع إخفاء المؤشرات حول نقص الإمدادات عالمياً، من المصانع الآسيوية إلى أسواق الديزل في أوروبا.

تحذر الغارديان من احتمال المزيد من التدهور، في غياب أي مؤشرات على انتصار أمريكي حتمي أو انهيار إيراني بالمقابل.

تصف الصحيفة المشهد بأنه أقرب إلى “حرب استنزاف”، حيث يُعلن كل طرف نجاحاته ويتجاهل إخفاقاته، مع التركيز على الإخفاقات التي تعرض لها خصمه.

ترى الغارديان أن الحرب لم يكن ينبغي أن تُشعل أساساً، إذ لم يكن التهديد ملموساً، ولم تكن الأهداف محددة بوضوح، مما يضعف مبرراتها.

تُحمّل الصحيفة ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية اندلاعها، معتبرة أن الرهان على فرض نظام أكثر تعاوناً في طهران بالقوة، أدى إلى حلقة من التصعيد المتزايد.

ترى أن الحل الأكثر واقعية هو التفاوض دون شروط مسبقة، مع طرح تساؤل حول ما إذا كانت الظروف السياسية الحالية تسمح بذلك.

تشير الغارديان إلى أن ترامب يجمع بين التهديد بالتصعيد والحديث عن تقدم في المفاوضات، دون وجود أدلة ملموسة على مسار دبلوماسي فعلي، في الوقت الذي تستمر فيه التعزيزات العسكرية.

تؤكد الصحيفة أن واشنطن تسعى إلى تغيير طبيعة النظام الإيراني، في حين تصر طهران على أن تُقبل كما هي، مما يعكس تباعداً يصعب ردمه.

ترى الصحيفة أيضاً أن الصراع مع إيران لا يمكن فصله عن الحرب في غزة، إذ يتيح غياب الحل هناك لإيران وحلفائها السردية الخاصة بـ”المقاومة”.

توضح الصحيفة أن الوضع في غزة لا يبرر أفعال طهران، لكنه يفسر جانباً من سلوكها.

تنتقد الغارديان موقف ترامب الداعم لإسرائيل، على الرغم مما تصفه بـ”جرائم حرب” في الأراضي الفلسطينية ولبنان وإيران، معتبرة أن ذلك يُقوّض فرص المسار الدبلوماسي.

تخلص الغارديان إلى أن أي طريق نحو تهدئة مع إيران قد لا يبدأ من طهران فقط، بل يمر أيضاً عبر غزة.

ونختتم جولتنا بمقال في “وول ستريت جورنال” بعنوان “العالم يحتاج إلى أمم متحدة أكثر قوة”، بقلم الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

يؤكد الكاتب أن كل انتهاك للقانون الدولي يؤدي إلى انتهاكات أخرى، مستشهداً بسلسلة من النزاعات تمتد من أفغانستان إلى غزة، مروراً بالعراق وليبيا وسوريا وإيران وفنزويلا.

يقول إن الحدود بين المسموح والمحظور أصبحت تتآكل تدريجياً، في ظل ما يسميه “الصمت المتواطئ” من قبل مجلس الأمن الدولي.

يشير إلى أن استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل الأعضاء الدائمين تحول إلى أداة تستخدم كـ”درع وسلاح” ضد روح ميثاق الأمم المتحدة، مما يضع مصير ملايين البشر على المحك.

يضيف أنه حتى وقت قريب، كانت الدول تتطلع إلى غطاء شرعي عبر الأمم المتحدة، إلا أن ذلك لم يعد قائماً، إذ أصبحت الكلمة الفصل لاستخدام القوة.

يعتبر أن القواعد التي وضعتها المنظمات متعددة الأطراف لم تعد قادرة على كبح القوى المهيمنة، محذراً من اتساع انعدام الأمن في غياب دور فعّال لهذه المؤسسات.

يُحذر من أن “الفوضى تسود عند غياب قيود استخدام القوة”، مشيراً إلى أن العالم يشهد اليوم صراعات مسلحة لم يشهد مثلها منذ الحرب العالمية الثانية.

في سياق متصل، يرى دا سيلفا أن الديمقراطية تقف عند مفترق طرق، حيث إن التطرف يغذي حلقة مفرغة من الأزمات.

يضيف أن انخراط الحكومات في الحروب بدافع التعصب أو الغطرسة يزرع بذور الكراهية ويؤدي إلى مزيد من العنف.

كما يحذر من أن مبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما حماية المدنيين، تواجه تهديداً متزايداً، في الوقت الذي تتحول فيه النساء والأطفال إلى ضحايا رئيسيين للنزاعات.

يشير إلى تصاعد سباق التسلح عالمياً، إذ بلغ الإنفاق العسكري نحو 2.7 تريليون دولار، بحسب تقرير للأمم المتحدة.

يؤكد أن هذا الإنفاق يأتي على حساب جهود مكافحة الفقر والجوع وتغير المناخ.

يختتم دا سيلفا بالقول إن الإفراط في استخدام القوة يقترن بعدم الاستقرار، وأن غياب القواعد الناظمة يجعل العالم أقل أمناً، داعياً إلى ضرورة إصلاح الأمم المتحدة لاستعادة دورها كفاعل مؤثر، بدلاً من الاكتفاء بدور المتفرج.

Sally Hamdy

سالي حمدي كاتبة صحفية في موقع عرب360، تمتلك خبرة في العمل بعدد من المواقع الإخبارية من بينها اليوم السابع والدستور تهتم بتغطية… More »

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى