اخبار الخليج

كيف تخلفت الدول العربية عن المنافسة في مجال القوى الجوية العالمية؟

خرجت الدول العربية من سباق أكبر القوى الجوية في العالم، إذ لا تزال الهيمنة الجوية الأمريكية في الصدارة بعد مرور 30 عاما على سقوط الستار الحديدي خلال الحرب الباردة.

ومع تعامل الدول مع انخفاض معدلات المواليد، وتغير الأوضاع المالية، وظهور الطائرات التي لا تتطلب وجود طيار، تشهد قمرات قيادة الطائرات المقاتلة حول العالم تغييرات مستمرة، وتعاني واشنطن وموسكو من نقص في التجنيد يؤدي إلى نقص في أفراد أسرابها، بينما استثمرت بكين بكثافة في التوسع، حسب موقع simpleflying.

يتذبذب عدد الطيارين في القوات الجوية حول العالم بشكل دوري مع تقلص وتوسع أساطيلها، شهدت بعض الدول توسعا كبيرا في السنوات الأخيرة، مثل القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني، في المقابل، أدى نقص التجنيد إلى تقلص أساطيل دول أخرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا.

عادة ما يكون عدد أفراد هذه القوات أكبر قليلا من عدد الطائرات في أساطيلها، وبعضها يمتلك قوائم أطقم جوية أكبر مقارنة بعدد الطائرات، كما سنوضح ذلك بمزيد من التفصيل.

الريادة الأمريكية التي لا تضاهى

يبلغ عدد أفراد القوات المسلحة الأمريكية حاليا 37 ألف رجل وامرأة، لكن هذا العدد لا يزال غير كاف لتلبية احتياجاتها من الطواقم، فمع وجود أكثر من 5200 طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو تنتظر الإقلاع، ووحدات تعاني غالبا من نقص في عدد الأفراد، يواجه قطاع الطيران المقاتل ضغطا كبيرا، كما ذكرت مجلة القوات الجوية والفضائية.

ونقلت صحيفة إير فورس تايمز الفقرة التالية من تقرير صادر عن معهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي حول الحاجة الماسة للطيارين، وقد بات هذا الأمر أكثر أهمية حتى من منصات الجيل القادم مثل المقاتلة الجيل السادسة إف-47:

يعاني سلاح الجو الأمريكي من نقص حاد في الطيارين، إذ يبلغ عددهم 13 ألف طيار، وكذلك الحال بالنسبة لنحو 10 آلاف ضابط طيران وطيار بحري يخدمون في أسراب البحرية الأمريكية ومشاة البحرية الأمريكية على الصعيد البحري، وفقا لشبكة الأخبار الفيدرالية.

ويتطلب تشغيل كل حاملة طائرات عملاقة تابعة للبحرية أكثر من 200 طيار مؤهل للعمل على سطح حاملات الطائرات، بالإضافة إلى أكثر من 4000 مروحية جاهزة للعمليات، يقودها نحو 14 ألف طيار مروحيات ضمن ترسانة طيران الجيش.

القوات الجوية الروسية

تعتمد القوات الجوية الروسية على قوة قوامها 4000 طيار لتلبية متطلبات الجاهزية الاعتيادية لأسطولها المكون من 4211 طائرة، ينتشر هؤلاء الطيارون في أسراب مختلفة، ويعد سرب المقاتلات النخبة الأبرز في القوات الجوية.

وقد ازداد الحفاظ على هذا التدفق صعوبة منذ بدء العمليات القتالية في أوكرانيا عام 2022، فقد أدت خسائر الطائرات والإرهاق القتالي ووفاة العديد من الضباط ذوي الخبرة إلى نقص في أعداد الطيارين.

واتجهت روسيا نحو استخدام أكثر حذرا لطائراتها المأهولة، واستثمرت بدلا من ذلك في الطائرات المسيرة أو الذخائر بعيدة المدى للطائرات المقاتلة والقاذفات الثقيلة لإطلاق النار من مسافة بعيدة، خارج نطاق الرؤية، في محاولة للحد من الخسائر في الأفراد والآلات.

وتشهد الأولويات الاستراتيجية تحولا، حيث يتم ضم طياري البحرية ذوي الأجنحة الثابتة إلى أسراب القوات الجوية البرية، يبدأ التدريب في مدرسة كراسنودار للطيران العسكري ومدرسة سيزران للمروحيات، حيث يسجل الطلاب ساعات طيرانهم الأولى قبل حصولهم على رتبة طيار.

وقد قلصت القوات الجوية الروسية بعض الدورات التدريبية وأعادت المدربين إلى الخطوط الأمامية، لكن معدلات الاستبدال لا تزال أقل من معدلات الاستنزاف، وسيتحدد مدى توافر الطيارين وكفاءتهم وقدرتهم على التكيف ما إذا كانت روسيا قادرة على تحويل طموحاتها في مجال الطيران والفضاء إلى قدرة قتالية مستدامة في السنوات المقبلة.

صعود القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي

يرجح أن يضم سلاح الجو التابع لجيش التحرير الشعبي حوالي 4000 طيار في الخدمة الفعلية، يشكلون نواة هذا السلاح الذي يشهد توسعا سريعا، إذ يبدأ الطلاب العسكريون الشباب تدريبهم في جامعة الطيران التابعة لسلاح الجو في تشانجتشون قبل الانتقال إلى وحدات التحويل العملياتية.

ولتلبية احتياجات البحرية، كثفت جامعة الطيران البحري في يانتاي جهودها وسعت للحصول على المساعدة من جميع المصادر المتاحة، بما في ذلك الطيارين الأمريكيين السابقين.

ويشهد الطيران البحري نموا ملحوظا رغم ارتفاع عدد وفيات الطيارين منذ بدايته، حيث تجاوز عدد القتلى 2000 طيار، وفقا لصحيفة يوراسيان تايمز.

ومن المرجح أن تحمل حاملتا الطائرات لياونينغ وشاندونغ المزودتان بمنصة إقلاع منحدرة حوالي 300 طيار مؤهل للعمل على سطحها، وستحتاج حاملة الطائرات الجديدة فوجيان إلى 200 طيار إضافي على الأقل بمجرد انتهاء تجاربها.

تشكل القوات المقاتلة نحو نصف إجمالي الطائرات القتالية المتاحة للقوات الجوية والبحرية لجيش التحرير الشعبي الصيني، وقد استحوذت مقاتلة الشبح J-20 Mighty Dragon على حصة متزايدة من المخزون، ولا يبدو أن إنتاجها سيتباطأ، إذ تستثمر القوات الجوية في محركات وصواريخ جديدة لهذه المقاتلة من الجيل الخامس.

السلاح الجوي الهندي

وتعمل القوات الجوية على تعزيز التجنيد والتدريب، ففي مجال النقل والمهام الخاصة، يتلقى الطيارون تدريبا على طائرات النقل Y-20، ومنصات الإنذار المبكر KJ-500، وأسطول التزود بالوقود المتنامي بسرعة المبني على طائرات KC-20، كما كان سلاح الجو الهندي يعاني من نقص حاد في الطيارين حتى قبل أن تعطل الحرب في أوكرانيا سلاسل الإمداد العالمية.

ووفقا لصحيفة هندوستان تايمز، فإن القوات الجوية مرخصة لـ 4239 وظيفة طيار، لكنها لا تستطيع شغل سوى 3834 وظيفة تقريبا.

ويعود أصل ما يقرب من نصف طائراتها المقاتلة ومعظم طائراتها التدريبية إلى مكاتب التصميم الروسية، وقد أدى الطلب المتزايد في روسيا خلال الحرب إلى تأخير عمليات صيانة المحركات وتحديث الرادارات لهذه الطائرات المقاتلة، مما قلل من عدد الطائرات المتاحة للتدريب على حاملات الطائرات.

وكل دورة تدريبية ملغاة على حاملة الطائرات تعني أن طيارا بحريا آخر معرض لخطر التخلف عن ركب التدريب الليلي، وهي مشكلة واجهتها أيضا أسراب الطائرات الغربية على حاملات الطائرات.

تتوقف المفاوضات بشأن نسخة إف-21 من طائرة إف-16 أو صفقة تصدير محتملة لطائرات سوخوي سو-57 على ما إذا كانت الهند تعتقد أن الصراعات المستقبلية ستشبه القتال الحالي المكثف بالطائرات المسيرة في أوكرانيا، أو منافسات التخفي المتطورة التي تتصورها الولايات المتحدة.

لم يعلن عن أي قرار رسمي بعد، على الرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرض، بحسب التقارير، بيع مقاتلات إف-35 لايتنينغ 2 للهند، وقد أتيحت الفرصة لقائد القوات الجوية الهندية للاطلاع على طائرة إف-35 إيه، يتدرج المتدربون من طائرة بيلاتوس بي سي-7 مارك 2 إلى طائرات كيران، ثم إلى طائرة هوك مارك 132.

الدرع الجوي الياباني

يشكل نحو ألفي رجل وامرأة مؤهلين للطيران في قوات الدفاع الجوي اليابانية ركيزة أساسية لقوة اليابان الجوية، وهم يمثلون نسبة ضئيلة من إجمالي القوى العاملة في هذه القوات، التي تضم قرابة 50 ألف فرد من العسكريين والمدنيين، وتعتمد كل طائرة من طائرات القوات البالغ عددها 1459 طائرة، بدءا من طائرات التدريب والتزود بالوقود وصولا إلى أحدث المقاتلات الشبحية، على مهاراتهم وتفانيهم.

يبدأ الطيار النموذجي في قوات الدفاع الجوي اليابانية مسيرته في هاماماتسو بتلقي تدريب أساسي على طائرة T-7 دون سرعة الصوت، ثم ينتقلون إلى طائرة كاواساكي T-4 لتدريبهم على المناورة المتقدمة، ويقضون عاما في وحدة تحويل عملياتية، أما من يحصلون على فرصة قيادة مقاتلة، فيكونون جاهزين لقيادة طائرة ميتسوبيشي F-15J إيجل المرخصة من بوينغ، أو طائرة F-2 فايبر المشتقة من لوكهيد مارتن، والتي تصنعها ميتسوبيشي أيضا.

يتدرب طاقم طائرات التزود بالوقود، وهو طاقم صغير، على متن طائرات بوينغ KC-767 وطائرات KC-46 بيغاسوس الجديدة، وهي طائرات تتطلب مهارة عالية في الطيران لفترات طويلة ليلا وفوق الماء، في الوقت نفسه، يقود طيارو مروحيات قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية طائرات UH-60J بلاك هوك لدعم عمليات الإنقاذ التي قد تحدث في غضون دقائق من الإنذار.

ويضيف الطيارون البحريون اليابانيون بعدا آخر إلى معادلة التوظيف، حاملة المروحيات إيزومو التابعة لقوات الدفاع الذاتي البحرية هي حاملة خفيفة قادرة على إطلاق مقاتلات F-35B الشبحية ذات الإقلاع العمودي، وبحلول الوقت الذي تصل فيه إيزومو إلى كامل طاقتها التشغيلية في وقت لاحق من هذا العقد، ستحتاج طوكيو إلى أكثر من 100 طيار مؤهل لطائرات F-35B بالإضافة إلى قواتها المقاتلة البرية.

اقرأ أيضا.. المغرب خامسا.. من يملك أقوى بحرية عسكرية عربيا لعام 2026 ؟

نسخ الرابط تم نسخ الرابط

Sally Hamdy

سالي حمدي كاتبة صحفية في موقع عرب360، تمتلك خبرة في العمل بعدد من المواقع الإخبارية من بينها اليوم السابع والدستور تهتم بتغطية… More »

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى