استراتيجية الجيش الأمريكي في مواجهة الطائرات المسيّرة وحماية المناطق الحيوية

الجيش الأمريكي ليس غريبًا عن الطائرات المسيّرة، فهو يمتلك بعضًا من أكبر وأخطر المركبات غير المأهولة في العالم، مثل طائرة MQ-9 Reaper، لكن التحدي الجديد يختلف، فالتهديد لم يعد يتعلق فقط بالطائرات الكبيرة، وإنما بالطائرات الصغيرة والمتحركة بسرعة، التي تتسلل حول القواعد العسكرية بشكل متزايد في السنوات الأخيرة.
مختبر معركة الدفاع النقطي
لمواجهة هذا الخطر، أُنشئ الجيش الأمريكي مختبر معركة الدفاع النقطي في قاعدة غراند فوركس الجوية، ليكون مركزًا لتصميم سيناريوهات التدريب واختبار دفاعات القواعد الأمريكية ضد الطائرات المسيّرة، يعمل المختبر ضمن فرقة عمل الدفاع النقطي التابعة لقيادة القتال الجوي، ويستهدف تحسين قدرة القواعد على رصد وتتبع وتدمير الطائرات المسيّرة الصغيرة.
توجه مختبر المعركة
سُمّي بـ “معركة الدفاع النقطي” لأن تركيزه ينصب على حماية نقاط محددة وحساسة داخل القواعد العسكرية، وليس تغطية السماء بالكامل، تشمل هذه “النقاط” المهابط، المخازن، ومواقع التحكم الرئيسية التي قد تكون عرضة لهجوم الطائرات المسيّرة الصغيرة، يتيح هذا التركيز الدقيق للجيش تصميم دفاعات متقدمة ومتكاملة لكل موقع على حدة، باستخدام رادارات متطورة، أسلحة ليزرية، وتقنيات إلكترونية، لضمان كشف أي تهديد صغير والتعامل معه قبل أن يصبح خطرًا فعليًا.
تصدي للتهديدات المتزايدة
يجري إنشاء مختبر معركة الدفاع النقطي كوسيلة للتصدي لهذا التهديد المتزايد، حيث تم رصد طائرات بدون طيار تحوم حول القواعد العسكرية بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، وقد يكون من الصعب على القواعد العسكرية الأمريكية رصد هذه الطائرات، نظرًا لصغر حجمها وحركاتها غير المنتظمة، في بعض الحالات، لا تكمن الخطورة في الطائرات الكبيرة والمسلحة تسليحًا ثقيلًا مثل طائرة “ريبر”، بل في الطائرات الأصغر حجمًا، وفقا لموقع “slashgear”.
الاستعداد للتهديدات
لهذا السبب، استعانت القوات المسلحة الأمريكية بهذه القوة، التي تجمع بين خبرات الجناح 184 من الحرس الوطني الجوي في كانساس والجناح 319 للاستطلاع، استعدادًا لتزايد أعداد هذه التهديدات الصغيرة، وقد اختيرت قاعدة غراند فوركس الجوية مقرًا لهذه المبادرة في أكتوبر 2025.
تصميم السيناريوهات والتدريبات
سيكون مختبر التدريب القتالي جزءًا من فرقة عمل الدفاع النقطي التابعة لقيادة القتال الجوي في القوات الجوية الأمريكية، وسيقوم المختبر بشكل أساسي بتصميم سيناريوهات وتدريبات لقواعد أخرى لاختبار دفاعاتها المضادة للطائرات المسيّرة، وسيُجرى تمرين جديد كل شهر تقريبًا، يركز على التحديات المختلفة التي تفرضها أنظمة الطائرات المسيّرة الصغيرة، وقد تكون هذه التدريبات مصممة لتحسين قدرة القواعد على تعقب الطائرات المسيّرة أو تدميرها فعليًا.
التعاون مع الشركات المصنعة
وأوضح العقيد ألفريد روزاليس من الجناح 319 للاستطلاع لموقع “ديفنس سكوب” أن هذه التدريبات ستُدعى إليها أحيانًا الشركات المصنعة وموردي تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة، وقد تُفضي بعض الابتكارات المعروضة إلى الكشف عن أحدث وأفضل الأدوات لمكافحة الطائرات المسيّرة، ومن بين هذه الأدوات، تقنيات جديدة تُتيح التمييز بشكل أسرع بين الطائرات المسيّرة الصغيرة والأجسام ذات الأحجام المماثلة، بالإضافة إلى سلاح ليزري تصل قوته إلى حوالي 20 كيلوواط، وهي بعض الأدوات التي دعا المختبر الموردين لعرضها في التجارب.
جهود تعاونية
يُعدّ العمل الذي يقوم به مختبر المعركة جهدًا تعاونيًا حقيقيًا، ليس فقط لأن الموردين في مختلف أنحاء القطاع سيُمنحون فرصة المشاركة وعرض إمكانيات معداتهم، بل أيضًا لأن قاعدة غراند فوركس الجوية تستقبل طلبات من المهتمين بالعمل مع المختبر، ووفقًا لموقع مختبر المعركة، يُمكن للعسكريين تقديم أفكارهم الخاصة حول “أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة الصغيرة، والدفاع السلبي، والدفاع النقطي، أو حماية المنشآت من التهديدات الجوية”.



