كل ما تحتاج لمعرفته حول قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

صادق الكنيست الإسرائيلي، وبأغلبية 62 صوتاً، على مشروع قانون ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين، حيث سيؤدي هذا القانون إلى توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام كوسيلة ردع، بحسب مزاعم سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
إقرار قانون إعدام الأسرى
على مدار السنوات الماضية، حاولت إسرائيل إعادة العمل بعقوبة الإعدام عدة مرات، ولكن دون تحقيق تقدم ملحوظ—حتى الآن. في 25 مارس 2026، وافقت لجنة برلمانية على الشكل النهائي لمشروع “قانون العقوبات (تعديل – عقوبة الإعدام للأسرى)”، وتم طرح المشروع اليوم الإثنين وإقراره بشكل نهائي.
توجد عقوبة الإعدام حالياً في إسرائيل على جرائم الحرب، حيث أُلغيت بالنسبة للجرائم العادية زمن السلم عام 1954، لكنها لا تزال ممكنة نظريًا في الجرائم التي يمكن أن تصف الاحتلال الإسرائيلي بأنها ضد الإنسانية أو ضد الشعب اليهودي، وكذلك في ظروف معينة بموجب الأحكام العرفية.
في حالات نادرة، صدرت أحكام بالإعدام عن محاكم عسكرية في قضايا متعلقة بالأسرى الفلسطينيين، ولكن جميعها خُفِّضت إلى السجن المؤبد بعد الاستئناف. عقب حرب 7 أكتوبر 2023، زادت الأصوات داخل إسرائيل المطالبة بتطبيق قانون يقضي بفرض الإعدام على الفلسطينيين المدانين في المحاكم العسكرية أو الجنائية الإسرائيلية. ويؤكد مؤيدو المشروع، خاصة من اليمين المتطرف في تل أبيب، ضرورة العقوبات الأشد بعد تلك الهجمات.
تمرير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
حصلت الحكومة اليمينية المتطرفة الحالية، برئاسة بنيامين نتنياهو، على الأصوات اللازمة لتمرير القانون، في حين يرى المعارضون أنه غير أخلاقي وغير دستوري ويعكس تمييزًا عنصريًا بين الإسرائيليين اليهود والفلسطينيين.
اجتاز مشروع القانون القراءة الأولى داخل الكنيست في نوفمبر 2025، ثم عاد إلى لجنة الأمن القومي لمزيد من النقاش والتعديلات، حيث تم تقديم أكثر من 2000 اعتراض عليه، معظمها من نواب المعارضة والمستشار القانوني للجنة، لكن تمت الموافقة عليه اليوم الإثنين تمهيدًا لتنفيذه.
منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، تم تنفيذ عمليتي إعدام فقط: الأولى في عام 1948 بحق الضابط مئير توبيانسكي، الذي اتُّهم زورًا بالتجسس وأُعدم بتهمة الخيانة، قبل أن يُبرأ لاحقًا، والثانية في عام 1962 بحق أدولف أيخمان، أحد أبرز قادة الحزب النازي، بعد محاكمة طويلة في القدس.
ما الذي يتضمنه مشروع القانون؟
خفض المشروع المقترح بشكل كبير العتبة المطلوبة لفرض عقوبة الإعدام، ووفقًا لنصه، يسعى إلى معالجة عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين الذين نفذوا هجمات قاتلة ضد إسرائيليين، كما ينص على أن “كل من يتسبب عمدًا في وفاة شخص آخر بهدف الإضرار بمواطن أو مقيم في إسرائيل، وبنية رفض وجود دولة إسرائيل—تكون عقوبته الإعدام أو السجن المؤبد، ولا يجوز الجمع بين العقوبتين”.
ويشمل المشروع مسارين مختلفين: الأول يتعلق بالمحاكم الجنائية داخل إسرائيل، والثاني بالمحاكم العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، التي تخضع للإدارة العسكرية الإسرائيلية وتختص بمحاكمة الفلسطينيين وفقًا للقانون العسكري.
بموجب المشروع، يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية والمتهمون في قضايا يصفها الاحتلال بـ”الإرهاب” حكمًا إلزاميًا بالإعدام، مع إمكانية استبداله بالمؤبد فقط في حالات “أسباب خاصة”، وهو ما يُعتبر تغييرًا جوهريًا عن الممارسة الحالية.
اعترافات تحت التهديد
لن يتطلب الحكم بالإعدام إجماع القضاة، بل يكفي صدوره بأغلبية بسيطة، مع تقليص كبير في فرص الاستئناف، وأكدت منظمة بتسيلم الإسرائيلية أن “هذه المحاكم العسكرية تسجل معدل إدانة يصل إلى 96%”، ويعتمد كثير منها على اعترافات انتُزعت تحت الضغط والتعذيب أثناء التحقيق.
انتقد المستشار القانوني للجنة في الكنيست، إيدو بن يتسحاق، المشروع، معتبرًا أنه “لا ينص على إمكانية العفو عن المحكوم عليهم بالإعدام، وهو ما يتعارض مع الاتفاقيات الدولية وقد يؤدي إلى تعقيدات قانونية”.
كيف سيتم تنفيذ مشروع القانون؟
وفقًا لوسائل إعلام عبرية، لن يُطبق هذا القانون بأثر رجعي، كما لن يشمل المتهمين بالهجمات في 7 أكتوبر، رغم محاولات مؤيدي القانون ربطه بتلك الأحداث. ومع ذلك، قد يُعرض مشروع قانون منفصل، يُعرف باسم “قانون المحاكمات”، للتصويت في الكنيست، والذي ينص على إنشاء محكمة عسكرية خاصة تفرض عقوبة الإعدام على المتهمين بالمشاركة في تلك الهجمات.
ستُطلب من مصلحة السجون الإسرائيلية تنفيذ حكم الإعدام خلال 90 يومًا، وبموجب مشروع القانون، يمكن لرئيس الوزراء التقدم بطلب إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتأجيل التنفيذ لمدة لا تتجاوز 180 يومًا. سيتم تنفيذ الحكم شنقًا بواسطة أحد ضباط مصلحة السجون.
من يقف وراء مشروع القانون؟
يمثل المشروع نوابًا من حزب القوة اليهودية (عوتسما يهوديت)، بدعم من نواب حزبي الليكود وإسرائيل بيتنا، ويُعتبر إيتمار بن غفير، زعيم حزب “القوة اليهودية”، من أبرز الداعين لإعادة العمل بعقوبة الإعدام، حيث تبنى هذا الموضوع في حملته الانتخابية، وارتدى خلال الحملة دبوسًا على شكل حبل مشنقة ذهبي، وبعد التصويت، وصف القانون بأنه “أهم قانون أقرّه الكنيست في السنوات الأخيرة”.
يعتقد بعض المنتقدين أن إصرار الحزب على تمرير القانون مرتبط بالانتخابات الإسرائيلية المرتقبة لاحقًا هذا العام. خلال فترة تولي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير منصبه، أفادت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية بارتفاع ملحوظ في حالات الانتهاكات والتعذيب داخل السجون ومراكز الاحتجاز العسكرية الإسرائيلية، حيث توفي ما لا يقل عن 94 فلسطينيًا من الأسرى منذ بداية الحرب وحتى أغسطس 2025 داخل السجون أو مراكز الاحتجاز العسكرية.
المعارضة لعقوبة الإعدام
قوبل مشروع القانون بانتقادات واسعة داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية، وشملت الجهات المنتقدة نواب المعارضة، ومسؤولين أمنيين، وحاخامات، وأطباء، ومنظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية.
ووصفت المحامية الفلسطينية سحر فرانسيس المشروع بأنه “خطير للغاية”، معتبرة أنه يمثل “طبيعة الدولة الفاشية التي تتجه إليها إسرائيل”، وذكرت أن القانون الدولي الإنساني لا يمنح إسرائيل الحق في تطبيق عقوبة الإعدام على سكان الأراضي المحتلة، معتبرة إياه “قانونًا تمييزيًا ينتهك القانون الدولي”.
وقال النائب المعارض جلعاد كريف من حزب العمل إن الحكومة “تحت ضغط حملة انتخابية بائسة وغير أخلاقية يقودها بن غفير”، واصفًا القانون بأنه “متطرف”، ومحذرًا من عواقبه على مصير الأسرى الإسرائيليين مستقبلًا.
وأضافت المديرة التنفيذية لمنظمة بتسيلم، يولي نوفاك، أن “إسرائيل تصل إلى مستوى جديد من تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم عبر تكريس معاملتهم القاسية في القانون”، وزعمت بأن “إسرائيل تقتل الفلسطينيين بشكل ممنهج دون محاسبة”.
في فبراير، دعا عدد من خبراء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إسرائيل إلى سحب مشروع القانون، معتبرين أنه ينتهك الحق في الحياة ويميز ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق، مؤكدًا رفضه لعقوبة الإعدام “في جميع الحالات وتحت أي ظرف”.



