شرط معقد ينهي النزاعات في مضيق حيوي يؤثر على الاقتصاد العالمي

وضعت إيران شرطاً تعجيزياً لإنهاء الحرب الدائرة، على لسان أحد مسؤوليها، مما يدل على عدم وجود نوايا حسنة، ويقلب الطاولة العالمية رأساً على عقب، وهو السيطرة على مضيق هرمز، ووفقاً لتقرير نشرته “CNN” فإن مسؤول إيراني أدرج هذا الأسبوع مطلباً جديداً ضمن شروط إنهاء النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يتمثل في الاعتراف بسيادة طهران على مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد أهمية هذا الممر البحري كأداة ضغط استراتيجية، وخطورة المحاولات الإيرانية للاستحواذ على المضيق الدولي.
أهمية مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، أحد أبرز نقاط الاختناق الحيوية في التجارة الدولية، وقد برز خلال الأزمة الحالية كأداة فعالة بيد إيران، تسعى إلى توظيفها ليس فقط كورقة ضغط، بل أيضاً كمصدر محتمل لعوائد مالية بمليارات الدولارات سنوياً.
التهديدات الإيرانية وتأثيرها
ورغم أن طهران لوّحت مراراً بإغلاق المضيق في حال تعرضها لهجوم، إلا أن حجم التأثير الفعلي على حركة التجارة العالمية فاق التوقعات، ما دفعها إلى توسيع سقف مطالبها وتحويل هذا النفوذ إلى مكاسب طويلة الأمد.
الكفاءات العسكرية في المضيق
ويقع المضيق بين إيران وسلطنة عُمان، حيث تتقاطع مناطقهما الاقتصادية الخالصة، وتتيح ضيق مساحته لإيران قدرة أكبر على استهداف السفن أو عرقلة حركتها، نظراً لمحدودية مساحة المناورة وقصر زمن الاستجابة.
اضطراب حركة الشحن
وأدى تصاعد الهجمات الإيرانية إلى شبه توقف في حركة الشحن عبر المضيق، ما تسبب في اضطراب واسع بأسواق الطاقة العالمية، ودفع دولاً خارج منطقة الخليج إلى اتخاذ إجراءات طارئة لتأمين إمدادات الوقود.
تحذيرات من العالم الخارجي
ورغم أن الشرط دعائي للإعلام الإيراني ليس أكثر، لكون إيران ليست في موضع إملاء شروط، إلا أنه دلالة على خطورة الوضع، وأهمية المضيق الاستراتيجية العالمية، وضرورة خروجه من سيطرة النظام الإيراني الإرهابي، الذي يجب ألا تصبح أداة مثل هرمز في يديه.
شل الاقتصاد العالمي
وفي هذا السياق، قالت دينا إسفندياري، رئيسة قسم الشرق الأوسط في «بلومبيرغ إيكونوميكس»، إن إيران فوجئت بمدى فاعلية استراتيجيتها في المضيق، مشيرة إلى أن «التكلفة المنخفضة والسهولة النسبية لشل الاقتصاد العالمي شكّلت درساً مهماً لطهران، التي قد تسعى مستقبلاً إلى تكرار هذه التجربة وتحقيق عوائد مالية منها.
تحذيرات أمريكية
وأكدت “CNN” أن واشنطن حذرت من هذه التحركات، حيث أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن من أبرز التحديات بعد انتهاء الحرب محاولات إيران فرض رسوم عبور في المضيق، معتبراً ذلك «غير قانوني وخطيراً وغير مقبول دولياً»، وداعياً إلى وضع خطة دولية لمواجهته، كما شدد وزراء خارجية مجموعة السبع على «الضرورة المطلقة» لضمان حرية الملاحة الآمنة ودون رسوم.
استثمار الورقة الإيرانية
وتعكس تصريحات مجتبى خامنئي، في أول خطاب منسوب إليه بصفته المرشد الأعلى الجديد لإيران، توجهاً نحو الاستمرار في استخدام ورقة المضيق، حيث أكد أن هذا النفوذ «يجب مواصلة استثماره.
مشروع قانون إيراني جديد
وفي تطور تشريعي، يدرس البرلمان الإيراني مشروع قانون يلزم الدول التي تستخدم المضيق بدفع رسوم عبور، فيما تحدث مستشار للمرشد عن «نظام جديد لمضيق هرمز» بعد الحرب، يتيح فرض قيود بحرية على الخصوم وربط المرور بالمواقف السياسية.
شكوك قانونية
غير أن خبراء القانون الدولي يشككون في قانونية هذه الخطوة، إذ أوضح جيمس كراسكا، أستاذ القانون البحري الدولي في الكلية الحربية البحرية الأمريكية، أن فرض رسوم عبور في مضيق دولي يمثل «انتهاكاً لقواعد المرور العابر»، مؤكداً عدم وجود أساس قانوني لذلك وفق القانون الدولي.
قانون البحار الدولي
وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) على ضمان حق المرور العابر دون عوائق في المضائق الدولية، ورغم أن إيران والولايات المتحدة ليستا طرفين في الاتفاقية، إلا أن كثيراً من مبادئها تُعد جزءاً من القانون الدولي العرفي.
سابقة تاريخية
ولا توجد سوابق حديثة لفرض رسوم على المرور في مضائق دولية، باستثناء تجربة الدنمارك في القرن التاسع عشر، والتي انتهت بإلغاء الرسوم بموجب اتفاقية كوبنهاغن عام 1857 بعد احتجاجات دولية.
الضغوط الاقتصادية الإيرانية
ورغم ذلك، تواصل طهران استكشاف إمكانية تطبيق هذا النظام، ووفقاً للتقديرات، فقد تنافس عوائده إيرادات قناة السويس، حيث تشير الحسابات إلى أن فرض رسوم بنحو مليوني دولار على كل ناقلة نفط قد يدر نحو 20 مليون دولار يومياً، أي ما يقارب 600 مليون دولار شهرياً، ترتفع إلى أكثر من 800 مليون دولار مع احتساب شحنات الغاز.
التأثيرات على إيران
تشير هذه الأرقام إلى إمكانية تعويض جزء من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران نتيجة العقوبات، إذ تعد من أكثر الدول خضوعاً للعقوبات عالمياً.
العبور بشروط إيران
وفي الوقت ذاته، تؤكد إيران أن المضيق لا يزال مفتوحاً، ولكن بشروط، حيث يُسمح للسفن «غير المعادية» بالمرور بعد التنسيق مع السلطات الإيرانية، بحسب ما أبلغت به وزارة الخارجية مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية، الأمر الذي يزيد من خطورة الوضع في هرمز، حيث سيطرة إيران على المضيق تعني أن العبور يجري على الأهواء، وبحسب العلاقات السياسية وليس وفقاً للقوانين والأعراف الدولية.
مسارات جديدة للسفن
وتظهر بيانات تتبع السفن أن بعض الناقلات بدأت تسلك مسارات أقرب إلى السواحل الإيرانية، وسط تقارير عن دفع رسوم مقابل المرور الآمن، رغم عدم تأكيد أي جهة رسمية لهذه المدفوعات.
تعطيل حركة الشحن
وأفادت شركة «لويدز ليست» بأن أكثر من 20 سفينة استخدمت ممراً جديداً في المضيق، مع ترجيحات بدفع اثنتين منها رسوماً تصل إلى نحو مليوني دولار، في وقت أنشأ فيه الحرس الثوري الإيراني نظام تسجيل للسفن المعتمدة، فيما تجري بعض الحكومات اتصالات مباشرة مع طهران لتأمين مرور ناقلاتها.
السيناريوهات المستقبلية
وفي ظل هذه التطورات، تبدو حركة الشحن البحري في حالة شلل شبه تام، مع ترقب لما ستسفر عنه المفاوضات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول مضيق هرمز إلى أداة دائمة للضغط الجيوسياسي على الاقتصاد العالمي.




