اخبار الخليج

ميرتس يوجه انتقادات حادة لترامب ويطرح تساؤلات حول نهاية التفاهم

يعتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بقوة في العلاقات عبر الأطلسي، لكن في الآونة الأخيرة، أصبح من الواضح بشكل متزايد أن سلوك الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يجبره على الابتعاد عن الحكومة في واشنطن، وقد تجلت هذه التطورات بأعلى درجاتها خلال مشاركته مساء الجمعة (27 مارس/ آذار 2026) في فعالية نظمتها صحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ” الألمانية الشهيرة، حيث اتهم ميرتس ترامب بشكل غير مباشر بتبني نهج غير مسؤول تجاه الحرب في إيران، ولم يظهر أي بصيص أمل في تحسن العلاقات خلال الفترة المتبقية من ولاية ترامب، التي بدأت قبل سنة تقريبًا، وقال ميرتس بحدة: “ما يفعله ترامب حاليًا ليس تهدئة أو محاولة لإيجاد حل سلمي، بل هو تصعيد كبير مفتوح النهاية”.

موقف ميرتس: تناقض مع جهود وزير الخارجية

هذا الموقف من ميرتس يعد لافتًا، إذ يعكس تناقضًا مع جهود وزير خارجيته يوهان فاديفول، الذي سعى الجمعة خلال اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع، وفي حواره مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إلى التأكيد على وجود توافق مع واشنطن، وأشاد بمحاولات الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع القيادة الإيرانية، في حين كان تحليل ميرتس سلبيًا بشكل غير معتاد، حيث صرح: “حاليًا، يتورط الأمريكيون والإسرائيليون في هذا الصراع بشكل متزايد يوميًا”، وأعرب عن شكوكه الكبيرة بشأن وجود استراتيجية واضحة، مؤكدًا أنه قد يستمر النزاع لفترة أطول، ومن المحتمل ألا تتحسن الأوضاع، وتتماشى هذه التصريحات مع التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لعملية عسكرية برية في إيران.

شكوك بعد التفهم ومحاولة التقارب من ترامب

تتجاوز تصريحات ميرتس الخلافات المعتادة في المصالح بين الحكومتين، إذ تزايدت الشكوك بشأن ترامب نفسه، فمنذ توليه المنصب، سعى ميرتس إلى بناء علاقة جيدة مع الرئيس الأمريكي، وفي زيارته الأولى إلى البيت الأبيض في يونيو/ حزيران 2025، دعا ترامب إلى زيارة ألمانيا، وساهم في كسب وده عبر إهدائه نسخة من شهادة ميلاد جده الألماني، وكذلك من خلال معرفته بالولايات المتحدة وخبرته الاقتصادية، وقد سعى ميرتس مرارًا لتعزيز التواصل، لهذا يُعتبر واحدًا من بين القلة من السياسيين الأوروبيين الذين قد يكون لهم تأثير على ترامب، ووجه دعوة للاتحاد الأوروبي لتجنب المواجهة مع الولايات المتحدة في النزاع الجمركي، وفي الثالث من مارس/ آذار، سافر إلى واشنطن بطلب شخصي من ترامب لعقد اجتماع، حيث بدا خلال الظهور المشترك في المكتب البيضاوي أكثر تفهمًا لترامب، مؤكدًا أن ألمانيا تتقاسم الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في منع إيران من امتلاك برنامج نووي وصاروخي، ومنع دعمها للتنظيمات الإرهابية، ولكن حتى ذلك الاجتماع زاد من شكوكه حول عدم وجود استراتيجية واضحة.

يأس وفقدان الأمل بتحسن الوضع

في حدث صحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ”، عبر ميرتس عن خيبة أمله الشخصية من ترامب أيضًا، قائلاً عن مكالمته الهاتفية مع الرئيس الأمريكي الأحد الماضي: “لم يكن الحديث خاليًا من التناقضات”، مضيفًا أنه يطرح الأمر “بلباقة فقط”، حيث كرر ترامب خلال نصف ساعة أنه “لا أحتاج إلى الناتو”، ثم انتقد علنًا ما يعتبره نقص دعم الحلفاء الغربيين له، وأكد ميرتس على سرية المحادثات بالرغم من أن ترامب غالبًا ما يتجاهل هذه السرية، وتفاقمت الانتقادات المتبادلة مؤخرًا، ففي بداية حرب إيران، بدا المستشار الألماني أكثر تفهمًا، لكنه أكد قبل أيام، مثل زعماء أوروبيين آخرين، أن بلاده لن تشارك في الحرب التي لم يُستشر بشأنها قبل اندلاعها، والتي كان سينصح بعدم خوضها، ولكنه شدد على استعداد ألمانيا لتقديم الدعم بعد انتهاء الصراع، وقد عبر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستريوس عن هذا الموقف بوضوح، إذ قال: “هذه ليست حربنا”، ويبدو أن ميرتس قد فقد الأمل في حدوث تحسن، حيث أكد خلال حديثه في فعالية الصحيفة أنه لا يرغب في التخلي عن التحالف عبر الأطلسي بدون سبب وجيه، إذ يعتمد أمن أوروبا أيضًا على هذا التحالف، ولكنه اعتبر في نهاية المطاف أن حكمه كان نقديًا للغاية للرئيس الأمريكي الحالي، إذ قال: “نحن لا نعرف، بالمناسبة، من سيأتي بعد ترامب”، وأضاف: “لست مقتنعًا تمامًا أن الأمور ستتحسن على الفور، ولكن من الممكن أن يأتي شخص يقدّر قيمة التحالف عبر الأطلسي بطريقة مختلفة”.

لقد أصبحت العلاقات الألمانية الأمريكية منذ فترة طويلة مليئة بالتحديات، وهو ما يتماشى أيضًا مع تدهور العلاقات من الجانب الآخر للأطلسي، حيث انتقد ترامب مساء الخميس الأوروبيين مجددًا بسبب ما اعتبره نقصًا في دعمهم، وفي مساء الجمعة، ذكر في انتقاداته لشركاء الناتو، ولأول مرة المستشار فريدريش ميرتس بالاسم.

Sally Hamdy

سالي حمدي كاتبة صحفية في موقع عرب360، تمتلك خبرة في العمل بعدد من المواقع الإخبارية من بينها اليوم السابع والدستور تهتم بتغطية… More »
زر الذهاب إلى الأعلى