اخبار الخليج

كيف يغير التصعيد في لبنان ديناميكية المفاوضات بين إيران وأمريكا؟

صدر الصورة، Chris McGrath/Getty Images

التعليق على الصورة، رجل يقف داخل مبنى مدمّر في بيروت9 أبريل/ نيسان 2026، 06:25 GMT

آخر تحديث قبل 2 ساعة

مدة القراءة: 5 دقائق

شهد لبنان يوما داميا هو الأعنف منذ اندلاع الجولة الحالية من النزاع بين إسرائيل وحزب الله، ويتزايد القلق بشأن مدى صمود اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تدور تساؤلات حول شمول لبنان في هذه الهدنة.

في ليلة الأربعاء إلى الخميس، تعرض اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية للاختبار، حيث هددت إيران باستئناف الأعمال العدائية بعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

من المقرر أن يلتقي ممثلو الطرفين، الجمعة، في إسلام آباد، للتفاوض حول تسوية أوسع تتجاوز الهدنة التي أُقرت في اللحظات الأخيرة قبل انتهاء المهلة التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، رغم أن استمرار الضربات المتبادلة والجدل حول بنود الاتفاق يدعوان إلى الشك في فرص تثبيت التهدئة.

وحث نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس طهران على الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة “لم تعلن يومًا أن لبنان جزء من وقف إطلاق النار”.

في حديث خاص لبرنامج “توداي” على بي بي سي، وصف نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده، الهجمات الإسرائيلية على لبنان يوم الأربعاء بأنها “انتهاك خطير” لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

بينما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الوسيط في المفاوضات، أن وقف إطلاق النار يسري “في كل مكان”، بما في ذلك لبنان، نفى ترامب ذلك، وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن لبنان موضوع مناقشة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولكنه “غير مشمول” في الوقت الحالي باتفاق وقف إطلاق النار.

قال مسؤول أمريكي إن خطة وقف إطلاق النار المكونة من عشر نقاط التي نشرتها إيران ليست هي نفسها الشروط التي تم الاتفاق عليها بين البيت الأبيض وفرض الحرب.

وقد أوردت وسائل إعلام إيرانية رسمية مجموعةً من النقاط التي تتضمن إدراج لبنان في الهدنة، بينما أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن وقف إطلاق النار في لبنان يمثل “شرطًا أساسيًا” في الخطة الإيرانية للهدنة مع الولايات المتحدة، وفق ما نقلت عنه وكالة “إيسنا”.

صدر الصورة، Dylan COLLINS / AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، سحب الدخان الناتجة عن الغارات الإسرائيلية تغطي سماء العاصمة اللبنانية بيروت

حداد رسمي

في خضم التصعيد، أعلن حزب الله عن إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ليل الأربعاء الخميس، كرد على ما وصفه بـ”خرق” اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

أكد الحزب في بيان على تلغرام أن مقاتليه استهدفوا مستوطنة المنارة “بصليات صاروخية”، بعدما التزمت “المقاومة” بوقف إطلاق النار بينما لم يلتزم “العدو”.

وعلى الهواء، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن على الولايات المتحدة أن تختار بين “وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل”، مدللاً على أنه لا يمكن الجمع بين الخيارين، مضيفاً أن العالم يشهد “المجازر في لبنان”، وأن الكرة الآن في ملعب واشنطن.

أعلنت الحكومة اللبنانية، يوم الخميس، حدادًا وطنيًا على ضحايا الغارات الإسرائيلية، حيث رحب الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام باتفاق الهدنة بين طهران وواشنطن، وقد نددا في الوقت نفسه بالغارات الإسرائيلية.

وصرح عون أن استمرار “القصف الإسرائيلي الوحشي” وارتكاب “مجازر” أوقع مئات الضحايا والجرحى، يؤكد سلوك إسرائيل العدواني رغم الجهود الدولية لاحتواء التوتر، بينما دعا سلام جميع أصدقاء لبنان إلى مد يد العون لوقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل الممكنة.

شنت إسرائيل، الأربعاء، عشرات الغارات المنسقة على مناطق متعددة في لبنان، بما فيها بيروت، مما أسفر، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل ما لا يقل عن 203 أشخاص وإصابة أكثر من ألف في حصيلة غير نهائية.

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ “أكبر ضربة منسقة” ضد حزب الله منذ بدء الحرب، قائلاً إنه استهدف “مئات” من عناصر الحزب بما في ذلك قائد ميداني.

ظهرت آثار الضربات بوضوح في الأماكن المستهدفة في بيروت، وبتوجيه الجهود، قضى عناصر الإنقاذ ساعات في البحث بين الركام بحثًا عن ناجين.

تحت الأنقاض، ظهرت صور لعائلات وقطع ملابس ودفاتر مدرسية غير مكتملة، مما يعكس حجم الدمار الذي وقع في المناطق السكنية المكتظة.

وأفاد مصور لوكالة فرانس برس بأن إحدى الغارات على مبنى في محلة تلة الخياط أدت إلى انهيار جزء منه، حيث تحول المبنى إلى كومة من الركام بينما كان رجال الإنقاذ يحاولون الوصول إلى شخصين عالقين في طابق علوي، كما استهدفت غارة أخرى الضاحية الجنوبية لبيروت قبيل منتصف الليل.

قال ياسر عبد الله، الذي يعمل في متجر للأجهزة الكهربائية قرب أحد المواقع المستهدفة في العاصمة، إنه شهد إحدى الضربات التي كانت “قوية جداً”، مضيفًا أن أطفالاً فقدوا أرواحهم بينما بترت أذرع آخرين، وفقًا لشهادته لوكالة فرانس برس.

تحدث مراسل بي بي سي مع عبد القادر محفوظ، الذي جاء لزيارة شقيقه المصاب، وقال إن “المدنيين هم من يدفعون الثمن”.

صدر الصورة، Fadel ITANI / AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، مسعفون وسكان في موقع غارة جوية إسرائيلية في حي تلة الخياط في بيروت

تحذيرات دولية

تقول وزارة الصحة اللبنانية إن الحرب أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 1700 شخص، بينهم لا يقل عن 130 طفلاً، دون تمييز بين المدنيين والمقاتلين، في حين تذكر إسرائيل أنها قتلت نحو 1100 من مقاتلي حزب الله.

أدت المعارك أيضًا إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص، ما يعادل نحو خُمس سكان لبنان، أغلبهم من الطائفة الشيعية، بينما دُمّرت قرى حدودية بالكامل.

يأتي هذا التصعيد في سياق حرب شاملة بدأت بعد أن أطلق حزب الله في الثاني من آذار/مارس صواريخ نحو إسرائيل، مدعيًا أن ذلك جاء ردًا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، وكذلك ردًا على الهجمات الإسرائيلية شبه اليومية على لبنان التي استمرت رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. ومنذ ذلك الحين، ردت إسرائيل بغارات عنيفة وعمليات برية داخل الأراضي اللبنانية.

تقول السلطات الإسرائيلية إنها تسعى إلى إنشاء ما تصفه بمنطقة عازلة أمنية لتدمير بنية حزب الله التحتية وإبعاد مقاتليه عن الحدود، مما يثير مخاوف من احتمال بقاء بعض المناطق تحت الاحتلال حتى بعد انتهاء الحرب، وبالتالي عدم قدرة العديد من سكانها على العودة.

تزايدت التحذيرات الدولية من مخاطر الانزلاق إلى وضع أكثر سوءًا، فقد أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اتصالات مع نظيريه الأمريكي دونالد ترامب والإيراني مسعود بيزشكيان، ضرورة أن يشمل أي اتفاق لوقف إطلاق النار لبنان، معتبرًا ذلك “شرطًا أساسيًا” لاستدامة الاتفاق.

دعت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر إلى إدراج لبنان “على وجه السرعة” ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، ووصفت الضربات الإسرائيلية على لبنان يوم الأربعاء بأنها “خاطئة تمامًا”.

في تصريح لبرنامج “توداي” على إذاعة “بي بي سي راديو 4″، اعتبرت كوبر أن لبنان شهد نزوحًا جماعيًا للمدنيين وما تبعه من تداعيات إنسانية كبيرة، مضيفة أن التصعيد الحالي “مضر” ويجب احتواؤه من خلال توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل لبنان.

أشار مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى أن حجم الضربات الإسرائيلية على لبنان “مروع”، داعيًا المجتمع الدولي للمساعدة في إنهاء “الكابوس” المتزايد، كما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الضربات الإسرائيلية المستمرة على لبنان تمثل “خطرًا جسيمًا” على وقف إطلاق النار، وفقًا لما قال الناطق باسمه، بينما ندّدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بـ”الموت والدمار” في مناطق مكتظة بالسكان.

Sally Hamdy

سالي حمدي كاتبة صحفية في موقع عرب360، تمتلك خبرة في العمل بعدد من المواقع الإخبارية من بينها اليوم السابع والدستور تهتم بتغطية… More »

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى